انتهاء استخدام أسعار الفائدة بين البنوك LIBOR قريبا! فهل ستلحق الضرر بالمقترضين

نقترب شيئا فشيئا من انتهاء استخدام أسعار الفائدة بين البنوك في لندن LIBOR، وهو ما سيؤثر بشكل أو بآخر على بعض القروض أو خطوط الائتمان القابلة للتعديل أو ذات الفائدة المتغيرة، مثلما هو الحال في الرهون العقارية ذات المعدل القابل للتعديل ARMs، وفيما يأتي، محاولة لمعرفة أسباب الانتقال وآليات هذا الانتقال، كما وسنحاول استعراض بعض الجهود العالمية حول تنظيم هذه العملية، حتى لا يلحق الضرر بكل من المقرض والمقترض نتيجة هذا التحول.


درجت البنوك على استخدام معدل ليبور منذ سبعينات القرن الماضي، كمعدلِ فائدةٍ مرجعيٍّ في تحديد أسعار الفائدة على القروض، وتحديدا القابلة للتعديل.

إلا أنه ومع مرور الزمن تم اكتشاف عمليات احتيال وتواطؤ كبيرة من قبل البنوك الأعضاء المرتبطة بتقديم الأسعار المرجعية، وهو ما أدى إلى حدوث فضيحة لسعر الليبور.

وقد مثلَّت هذه الفضائح من جانب، وانخفاض الاقتراض بين البنوك من جانب آخر، إلى بدء الحديث عن ضرورة التوقف عن استخدام ليبور.

مثلما حدث عام 2013 مع لجنة IOSCO وهي المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية؛ حيث أوصت بضروروة انتهاء استخدام أسعار الفائدة بين البنوك ليبور ضمن توصيات تقريرها النهائي.

كما قامت، وتقوم العديد من الكيانات المالية ومنذ سنوات على تطوير مناهج جديدة تتعلق بالانتقال من استخدام ليبور إلى مؤشر آخر أكثر ثقة ومصداقية.

وفيما يلي سنشير إلى أهم التجارب العالمية والتي ما زالت قائمة حتى وقتنا الحالي، وذلك للخروج بتصور لآلية الانتقال نحو مؤشر جديد و انتهاء استخدام أسعار الفائدة بين البنوك ومدى الضرر الذي يمكن ان يلحق بالمقترضين.

التجربة الأمريكية:

شكل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ سنوات، مجموعةً تُسمى مجموعة الاسعار المرجعية البديلة (ARRC).

حيث تتألف هذه اللجنة من:

  • مجموعة متنوعة من كيانات القطاع الخاص والمتأثرة بتغيير هذا المؤشر.

  • شريحة واسعة من قطاع الكيانات الرسمية، بما في ذلك القطاع المصرفي والمالي.

وذلك لدراسة مدى إمكانية تحقيق الأهداف الرئيسية الآتية:

  • تحديد الأثر المحتمل للانتقال من استخدام اللايبور إلى مؤشر آخر.

  • وضع الآليات الفضلى للانتقال من ليبور إلى مؤشر آخر.

  • تحديد أنواع المنتجات المتأثرة بهذا التغيير.

  • مساعدة الصناعة المصرفية على تحديد الخطوات اللازمة لإكمال الانتقال من المؤشر الحالي إلى المؤشر المحتمل استخدامه.

وقد توصلت اللجنة إلى مجموعة من الإرشادات، أهمها:

  • ضرورة معالجة الأحكام التنظيمية التي تتأثر بالتحول.

  • تقديم مقترحات لمعالجة المنتجات المصرفية المتأثرة.

أما عن أهم المنتجات المصرفية العالمية والتي قد تتأثر بتغيير استخدام LIBOR، فقد حدد اللجنة المنتجات الآتية:

  • الرهون العقارية ذات المعدل القابل للتعديل (ARMs) .

  • الرهون العقارية العكسية.

  • بطاقات الائتمان.

  • قروض السيارات.

  • قروض الطلاب.

  • أي قروض شخصية أخرى تستخدم ليبور كمؤشر.

وقد أوصت هذه المجموعة باستخدام مؤشر يسمى سعر التمويل الليلي المضمون (SOFR) كبديل موصى به لـ LIBOR ونشر خطة انتقالية للترويج لاستخدام SOFR على أساس طوعي.

التجربة البريطانية:

من خلال استقراء ما يحدث في الأروقة الإنجليزية، فإنه يمكن الاستنتاج بأن الانتقال من استخدام ليبور على قروض الجنيه الاسترليني، سيميل نحو استخدام SONIA.

كما ويظهر لنا، بأن الانتقال سيكون على مراحل، ابتداء بمرحلة الإعلان، وصولا إلى توقف المقرضين عن استخدام تسعير المنتجات الجديدة وفق الليبور (الأقرب لذلك الموعد هو الربع الثاني من عام 2022).

بينما يمكننا ملاحظة أن هناك حرصٌ على معالجة وضع التسهيلات القائمة والحالية والقائمة على استخدام اللايبور.

حيث تحرص اللجنة المشرفة على استخدام اللايبور في بريطانيا، على وضع لغة انتقالية سلسلة، بهدف حماية الطرفين (المقترض والمقرض) من التكاليف الاقتصادية الناجمة عن هذا الانتقال.

قرأت كل ما سبق، إلا أنني لم أستوعب مدى تأثري كمقترض بهذا الانتقال؟!

إذا وصلت معي إلى هذه النقطة، فإنه لابد من توضيح الفائدة المفروضة على القروض في الغالب.

حيث يحصل المقترض على الأموال التي يحتاجها من خلال توجهه إلى المصرف، مقابل تعهده بسداد المبلغ مضافا إليه مبلغ الفائدة.

وفي هذه الحالة فإن المؤسسة المصرفية تقوم بتقديم القرض المعين، مقابل فائدة، إما أنها ثابتة معلومة المقدار طوال فترة القرض (فترة السداد).

أو مقابل فائدة متغيرة تتضمن رقمين، أحدهما متغير هو المؤشر المعياري، وآخرهما ثابت يمثل الهامش.

أما المؤشر فهو الذي يعكس معدل فائدة معياري يعكس ظروف السوق والتغيرات القائمة على السوق، مثلما هو الحال في الليبور.

بينما يمثل الهامش، عدد النقاط المئوية التي يقوم المقرض أو البنك بفرضه مقابل منحه للمال.

إذن فمعدل الفائدة الذي يحصل عليه المقترض = المؤشر + الهامش

وفي هذه الحالة فإن تغير استخدام اللايبور سيمثل تغيرا في قيمة الفائدة التي تقوم بدفعها، وهنا يأتي أهم سؤالين:

فهل سيتم تغيير الآلية دون الرجوع إلي كمقترض؟

وهل سيكون سعر المؤشر الجديد أفضل من سعر لايبور؟ أم أنه سيكون معقدا؟

يتبين لنا مما سبق، وللإجابة عن السؤال الأول، أن لجان العمل الدولية تعمل على حل مشكلة القروض القائمة، وخاصة القروض ذات الفائدة القابلة للتعديل.

وهو الأمر الذي يظهر في توصيات كل من الفيدرالي من جانب، والجهات المنظمة للعملية المالية في بريطانيا من جانب آخر.

وهذا ما يمكن أن يعطي إشارة إلى أن القروض القائمة سيتم معالجتها بشكل أو بآخر ضمن آليات تنظيمية وقانونية، تحمي المقترض والمقرض إلى حد ما.

أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني، والخاص بالتكلفة التي يمكن أن يتكبدها المقترض، فالمسألة لا يتم الإجابة عنها بشكل بسيط وسطحي.

فمثلا هناك فروقات جوهرية بين SONIA وبين مؤشر LIBOR؛

حيث تتمثل تلك الفروقات فيما يأتي:

فمؤشر SONIA هو معدل ليلي، وليس معدل لأجل، في حين أن LIBOR يعطي تكلفة الاقتراض لمجموعة من الفترات المختلفة القادمة (شهر واحد ، 3 أشهر ، 6 أشهر ، وما إلى ذلك).

أي أن مؤشر SONIA يعطي  تكلفة الاقتراض بين عشية وضحاها، وينظر إلى الأحداث السابقة (ما يحدث بين البنوك في حينها).

بينما ينظر مؤشر LIBOR إلى المستقبل، ويعتمد على التوقعات والتنبؤات المستقبلية.

وهذه الفروقات تعني أن تغير سعر SONIA لن يكون معروفا بالنسبة للمقترضين إلا في نهاية فترة السداد أو الاستحقاق.

أما الاختلاف الأهم من وجهة نظر المقرض و/أو المقترض، فيتعلق بسعر كل مؤشر.

فمؤشر SONIA (او حتى مؤشر SOFR) سيكون معدلا ذو معدل مخاطر أقل، وهو ما يمكن أن يجعلها مؤشرات أقل سعرا من مؤشر LIBOR.

إلا ان هذه الفروقات التي تجعل من مؤشرٍ مثل مؤشر SONIA بديلا أفضل، وخال من المخاطر، سيكون محفوفا بالتحديات، أهمها:

أن المقرض أو المقترض لن يستطيع تخطيط التدفقات النقدية المستحقة له أو عليه، أو احتساب التكلفة بالشكل الصحيح، وذلك لأنه لن يعرف سعر الفائدة الصحيح إلا في نهاية الفترة (فترة دفع كل فائدة على حذة).

وهو ما يمكن أن يتم حله من خلال القيام بتأخير تثبيت مؤشر SONIA قبل خمسة أيام عمل من انتهاء فترة السداد للفائدة، لتحديد التدفق بشكل مسبق وأفضل من معرفته في نفس اليوم.

بالنتيجة؛

إن العالم يتجه شيئا فشيئا نحو الانتهاء من استخدام أسعار الفائدة بين البنوك ليبور، والتوجه نحو مؤشر بديل أفضل.

إلا ان هذه الانتقالة بحاجة إلى إحداث تغييرات جوهرية على العديد من الأمور، وأهمها:

  • التشريعات التي تعالج القروض وتحديدا القابلة للتعديل.

  • البرامج المحاسبية الخاصبة بالمقرضين، بهدف تحديد التكاليف الحقيقية للقروض وفق الآليات الجديدة.

  • حماية المقترضين وتحديدا صغار المقترضين من تحملهم تكاليف، أو أسعار فوائد أعلى في حال الانتقال إلى مؤشر منخفض، مقارنة بأسعار الفوائد التي قد ترتفع مستقبلا.

وحتى ذلك الوقت القريب، فقد قدمت لكم هذه المقالة التعريفية، كمحاولة لعرض بسيط وموجز للتجارب العالمية المهمة، وتوضيح أثر هذه الانتقالة.

على أن نواكب كل المستجدات العالمية وتحديدا في عالمنا العربي أولا بأول، علما أن العديد من البنوك وتحديدا الخليجية قد أشارت إلى هذا الأمر وقامت بتقديم توصيات وتطمينات لعملائها.

فمثلا قام أحد البنوك الاماراتية بالإشارة صراحة للعملاء الذين يمتلكون قروضا مرتبطة بالليبور بعد انتهاء فترة استخدام هذا المؤشر، وقال:

“سيتواصل البنك لدعم العملاء المذكورين في مرحلة الانتقال إلى سعر مرجعي بديل في الوقت المناسب”.

فيما سيبقي هذا البنك جميع العملاء على اطلاع على أي تغييرات تفرضها الجهات التنظيمية في الفترة المقبلة.


مصادر إعداد هذه المقالة:

FAQ: GBP LIBOR transition to SONIA: موقع: chathamfinancial

LIBOR Transition FAQs 1: وثيقة منشورة عن موقع consumerfinance

You might have heard that LIBOR is going away. Here’s what you need to know about LIBOR and adjustable-rate loans، موقع: consumerfinance

معدل التمويل الليلي المضمون SOFR بديلا لمعدل LIBOR في البنوك قريبا، موقع كواليس المال

الانتهاء من العمل باللايبور LIBOR والاقتراب من البديل SONIA، موقع: كواليس المال

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية