اجتماع الفيدرالي الأميركي : هذا ما تنتظره الأسواق والعملة حتى الشهر القادم

تتجه العيون الآن نحو اجتماع الفيدرالي الأميركي في تاريخ العشرين من الشهر الجاري، وتحديدا حديث رئيسه وليس قراره.

وذلك لمعرفة رؤية الفيدرالي حول الفائدة في ظل التضخم الذي أثبت أنه ما زال عنيدا.

بينما وعلى الطرف الآخر فإن المركزي الإسرائيلي سيجتمع في تاريخ الثامن من إبريل القادم.

والآن ركزوا جيدا للحديث عن مستقبل الاجتماعين.

أولا. اجتماع الفيدرالي الأميركي :

تشير أغلب التوقعات إلى أن الفائدة لن تنخفض إلا في وقت لاحق في النصف الثاني من العام الجاري عند أحسن الأحوال.

وهنا فإنه تجدر ملاحظة أن الوقت نحو الانخفاض المحتمل للفوائد بات يتقلص مع اقترابنا من النصف الثاني من العام شيئا فشيئا.

حيث إن ذلك قد يدفع الأسواق إلى تسعير أحد أمرين:

إما أن يقوم الفيدرالي بتخفيض الفائدة، في أسرع وقت ممكن، حتى لا يقع الاقتصاد في الركود الاقتصادي.

أو أن يقوم الفيدرالي بتأجيل التخفيض، ومواصلة حرب التضخم، والتعويل على مؤشرات سوق العمل القوية.

وبناء على هذين الاحتمالين، نستطيع تفسير مسألة الدولار المتماسك أمام الشيكل تحديدا، ما بين مستويات الستين كحد أدنى والسبعين كحد أعلى بشكل شبه ثابت (بغض النظر عن الارتفاعات أو الانخفاضات الطبيعية).

حيث أنه لو انخفضت الفائدة دون أن يعطي التضخم إشارة قوية وأكيدة على الانخفاض، فإن أي قراءة تشير إلى عودة التضخم أو ثباته عند الارتفاع، ستدفع الفيدرالي إلى إعادة النظر في الفائدة، وهنا تكمن الخطورة.

إذ أن تخفيض الفائدة ثم العودة إلى رفعها في حال عدم التيقن من انخفاض التضخم، هو خطأ قديم حدث نهاية السبعينيات القرن الماضي.

كما أن جيمي دايمون رئيس بنك جي بي مورغان، كان قد حذر الفيدرالي الاسبوع الماضي من تخفيض الفائدة دون التيقن التام جدا من أن التضخم قد انخفض.

ثانيا. المركزي الإسرائيلي:

بيانات التضخم لدى إسرائيل على عكس أميركا، فهي ما زالت تنخفض بدعم من قوة الشيكل في المقام الأول، والدعم الحكومي في المقام الثاني.

ولكن ورغم هذه البيانات الجيدة، إلا ان المركزي كان قد أعطى الأسواق تأكيدا حينما أبقى الفوائد مرتفعة، للتأكيد على قوة اقتصاده، وقدرته على امتصاص التكاليف.

وهو ما يفسر، أن لا يقوم المركزي الإسرائيلي بتخفيض الفوائد في الاجتماع المقبل من جانب المعطيات الاسرائيلية.

كما ويرجح أن لا يخفض الفائدة، للمحافظة على شيكل متماسك أيضا للحفاظ على الميزان التجاري دون العجز.

لذا؛

وبناء على ما تقدم من معطيات أميركية لا تشير إلى ما يُضعف الدولار أو يجعله قويا بشكل أكبر.

كما ويأتي تحليلنا للشيكل المتماسك من الجانب الإسرائيلي، الذي يحتاج بشكل أو بآخر إلى سعر الصرف الحالي مهما كلفه الأمر.

ولكن تجدر ملاحظة أمر مهم جدا:

إن قراءة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الأول من العام الجاري، ستصدر بتاريخ 25/4/2024.

وهي التي إن جاءت دون المستويات المتوقعة، فإنها ستعطي مؤشرا خطيرا، سيتم تفسيره في حينها بناء على المعطيات والمؤشرات.

ولكن وكنوع من الاستباق سنقوم بوضع تصور أولي وغير ملزم، ولكنه لابد من التنويه إليه،

ففي حال جاءت قراءة الناتج المحلي جيدة في ظل التضخم العنيد، فإن ذلك قد يعطي إشارة بأن الفائدة المرتفعة ستبقى لوقت أطول.

بينما لو جاءت منخفضة، مع التضخم العنيد، فإن ذلك سيدفع الأسواق لوضع وقت أقرب لتخفيض الفوائد، وبالتالي إلحاق الضرر بالدولار الأميركي على المدى قصير الأمد فقط.

في النتيجة؛

هذه المقالة جاءت للأهداف التالية:

تفسير ما تنتظره الأسواق، وما يمكن أن يحدث معها.

وتفسير رؤيتنا بأن كل انخفاض في الدولار أمام الشيكل هو فرصة جيدة للشراء التدريجي.

ولكن مع ضرورة وضع هدف محدد للأرباح والالتزام بها، ضمن استراتيجيتك ووضعك المالي.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية