تباطؤ التضخم لدى الكيان الاسرائيلي: أثر ذلك على اداء الشيكل مقابل الدولار

تباطأ معدل التضخم لدى الكيان الاسرائيلي بشكل غير متوقع في أكتوبر، مع انخفاض أسعار المواد الغذائية والنقل، وذلك بعد تسعة أشهر متتالية من الارتفاعات مع خروج الاقتصاد العالمي عمليات الإغلاق، وفيما يلي أثر هذا التباطؤ على اداء الشيكل مقابل الدولار .


أشارت الأرقام إلى ارتفاع أسعار المستهلك بنسبة 2.3% عن العام الماضي، وهو أقل من التقديرات البالغة 2.6% وفقا لاستطلاع أجرته بلومبيرغ، ونقلته independent.

حيث يعتبر هذا الرقم أدنى من معدل التضخم الذي سجله اقتصاد الكيان في شهر سبتمبر، حينما سجل التضخم 2.5%.

بل إنه مؤشر يؤكد على بقاء معدل التضخم لدى الكيان الاسرائيلي أقل بكثير من متوسط معدل التضخم لدى منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية البالغ 4.56%.

حيث تشير البيانات الحالية إلى أن البنك المركزي لديه الآن سبب بسيط لرفع أسعار الفائدة من أدنى المستويات القياسية التي ساعدت الاقتصاد على مواجهة الوباء.

بل إنه يعتبر مؤشرا مؤيدا للتصريحات العديدة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي الاسرائيلي.

فلطالما تحدث المركزي عن أن الزيادة في معدلات التضخم لديه مؤقتة، وأنها مدفوعة باضطرابات في سلسلة التوريد العالمية.

كما أنه كان قد أكد على أن معدل التضخم سينخفض إلى نصف النطاق المستهدف للحكومة وهو 1-3% للعام المقبل.

كيف انخفض معدل التضخم؟

يتمثل السبب الرئيسي وراء تباطؤ معدل التضخم لدى الكيان الاسرائيلي، في قوة الشيكل.

حيث ساهم الشيكل، وهو الأقوى منذ 25 عاما، في موازنة معدلات التضخم، وامتصاص ارتفاعات سعر الطاقة والسلع الاستهلاكية.

ما أثر ذلك على اداء الشيكل مقابل الدولار ؟

يعتبر هذا التباطؤ سببا قويا آخرا، إلى بقاء الشيكل في مستوياته الحالية أمام الدولار (3.11 شيكل للدولار في المتوسط).

بل إنه يشير إلى استمرار الشيكل، ولكن حتى وقت ليس بالطويل من الآن، وذلك لاقتراب معدل التضخم من المستهدف.

ونحن هنا نتحدث عن مستويات 1.5% كمعدل مستهدف، مقارنة بمستويات 2.3% حالي، ولكن مع ضرورة تحقق الأمور التالية:

  • العمل على حل مشكلة سلاسل التوريد في أسرع وقت ممكن، وهو ما يمكن أن يكون قريبا بعد الاجتماعات الافتراضية بين الرئيسين الأمريكي والصيني.

  • العمل على تلافي الوقوع في أزمة طاقة، وذلك من خلال حل مشكلة نقص الطاقة عالميا، وبشكل خاص لدى الصين.

  • إسراع الكيان في إنهاء برامج شراء السندات، والعمل على رفع أسعار الفوائد (حاليا عند مستوى منخفض 0.1%)

كما يمكن الإشارة إلى احتمالية عودة الشيكل إلى مستوياته السابقة في وقت ليس بالقريب، وذلك بالاعتماد على تحسن اقتصاد الكيان بشكل كبير منذ بداية عام 2021.

حيث نما اقتصاد الكيان بنسبة 16.6% في الربع الثاني في ظل التعافي من الإغلاق الطويل الذي تم فرضه للحد من الإصابات.

بالنتيجة؛

فإن ما حدث من انخفاض في معدل التضخم، لن يؤدي إلى تحسين أداء الدولار مقابل الشيكل في الوقت الحالي.

وتحديدا حتى منتصف العام القادم، وذلك لسببين رئيسيين؛

يتمثل الأول في توقع رفع أسعار الفوائد في منتصف العام القادم، على خلفية تحسن اقتصاد الكيان بشكل أفضل.

إلى جانب صول التضخم إلى مستوياته المتوقعة في منتصف العام القادم، وهو ما يساعد فيه بقاء الشيكل على مستوياته حتى ذلك الوقت.

وقد أكد أمير يارون محافظ المركزي الاسرائيلي، على عدم تأثر عملة الشيكل بالتضخم، حينما قال:

“لم تصمم برامج تدخل المركزي الاسرائيلي لوقف قوة عملة الشيكل….

….وانما لمساعدة الاقتصاد من الانتقال من اقتصاد موجه نحو الانتاج إلى اقتصاد موجه نحو الخدمات دون تفاقم البطالة”.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية