بيانات التضخم في الصين أفضل من التوقعات، فهل تنتصر الصين في معركة التضخم

تحاول الأسواق استيعاب بيانات التضخم في الصين ، التي جاءت جيدة وأقل من التوقعات السلبية، وهو ما يدفع الجميع للتساؤل فيما إذا كانت الصين قد انتصرت في سباقها مع التضخم.

وقد تراجعت أسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ لليوم الأربعاء في ظل استيعاب المستثمرين بيانات التضخم الصينية.

حيث انخفض مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ بنسبة 2.07%، وتراجع مؤشر Hang Seng Tech بنسبة 3.11%.

بينما انخفضت أسهم الوزن الثقيل Meituan و JD.com بنسبة 4.2% و 4.29% على التوالي.

هل انتصرت الصين على التضخم؟

تراجع التضخم في بوابة المصانع في الصين إلى أدنى مستوى في 17 شهرا في يوليو تموز متحديا ضغوط التكلفة العالمية، بسبب انخفاض البناء المحلي الذي خفض من الطلب على المواد الخام.

فعلى الرغم من ارتفاع مؤشر اسعار المنتجين في الصين للشهر الماضي بنسبة 4.2% عن العام الماضي، إلا أن هذه القراءة جاءت أقل من الزيادة المتوقعة التي كانت تشير إلى 4.8% وفقا لاستطلاع رويترز.

كما يعد تباطؤاً من أعلى مستوى في 26 عاما كان قد سجله الاقتصاد الصيني في اكتوبر من العام الماضي.

بينما ارتفع مؤشر التضخم المفضل وهو مؤشر اسعار المستهلك CPI بنسبة 2.7% الشهر الماضي مقارنة بنفس الفترة من العام 2021، وهو أكبر ارتفاع لنفس الشهر من عام 2022.

ولكنها تبقى قراءة جيدة بشكل نسبي مقارنة بتوقعات المحللين التي كانت تشير إلى ارتفاع التضخم إلى 2.9%.

ويعود هذا الارتفاع في الأساس إلى ارتفاع المواد الغذائية التي ارتفعت بشكل عام حول العالم.

بينما ظل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة وهو مقياس أفضل للتضخم الأساسي، ضعيفًا.

حيث ارتفع هذا المؤشر بنسبة 0.8% فقط ، أبطأ من ارتفاعه بنسبة 1.0% في يونيو.

وقد كتبت كارول كونغ ، كبيرة المنتسبين والاقتصاد الدولي واستراتيجية العملة في بنك الكومنولث قبل إصدار البيانات:

“لا تزال ضغوط التضخم الأساسية محدودة في الصين لأن عمليات الإغلاق المتفرقة أثرت على إنفاق المستهلكين والنشاط الاقتصادي العام”.

كما جاء في المذكرة أيضا:

“إن دافع التضخم الخافت نسبيا في الصين يقف على النقيض من التضخم القوي المستمر في الولايات المتحدة”.

ويمكن أن تعد هذه قراءات التضخم بهذا الشكل انتصارا جزئيا للصين في كيفية تعاملها مع التضخم، والذي ساندها فيه الاغلاق وانخفاض اسعار النفط.

حيث سيكون بمقدور المسؤولين عن بنك الشعب الصيني (المركزي) القدرة على المزيد من التحفيز الاقتصادي دون الخوف من التسبب بركود اقتصادي.

إلا أن هناك رأي آخر يتحدث عن محدودية الحرية لدى مسؤولي المركزي الصين في اتخاذ قرار المزيد من التخفيف على صعيد الفوائد.

وذلك بسبب المخاوف بشأن تدفقات رأس المال الخارجة ، حيث يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بقوة.

لذلك من المحتمل أن يعتمد بنك الشعب الصيني على المزيد من التيسير المستهدف لدعم الانتعاش ، حتى مع اختبار تضخم المستهلك لعتبة التسامح الصينية البالغة 3٪.

في وقت لاحق من يوم الأربعاء ، ستعلن الولايات المتحدة عن بيانات التضخم أيضًا.

حيث يتوقع الاقتصاديون أن يأتي التضخم الاستهلاكي عند 8.7٪ ، مقارنة بـ 9.1٪ في يونيو ، وفقًا لداو جونز.

إلا أن كونغ عقبت على مسألة التضخم الأمريكي في المذكرة قائلة:

“إن القراءة القوية للتضخم من المرجح أن تعزز فكرة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس قريبًا من إيقاف دورة التضييق مؤقتًا وأن الأسواق ستعيد تعديل توقعاتها لأسعار الفائدة الأمريكية”.

كما أضافت :

“يمكن للدولار أن يتعافى في هذه الحالة، خاصة أمام العملات الرئيسية وتحديدا الين الياباني”.


تم الاستناد في إعداد هذه المقالة على المقالات الآتية:

Hong Kong’s Hang Seng drops around 2% as Asia markets slip; China’s inflation rises

China’s factory inflation hits 17-month low, consumer prices speed up

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية