التقويم الاقتصادي للأسواق المالية يحمل أسبوعا قادما متوترا:
يبدو أن التقويم الاقتصادي للأسواق المالية سيكون صعباً بل وسيمثل أحد أكثر الفترات حساسيةً واضطرابًا منذ أشهر، إذ تتزاحم البيانات والقرارات النقدية من الشرق إلى الغرب، في مشهد قد يعيد تسعير المخاطر عالميًا.
فمن الصين إلى الولايات المتحدة، مرورًا بأوروبا، وصولًا إلى اليابان، تتراكم العوامل التي تجعل هذا الأسبوع محط أنظار المستثمرين وصنّاع القرار على حد سواء.
ولتفادي الإطالة، يمكن تلخيص أسباب صعوبة هذا الأسبوع من خلال أبرز المحطات المنتظرة يومًا بيوم.
التقويم الاقتصادي للأسواق المالية يحمل أسبوعا قادما متوترا
الإثنين 15-12-2025: الصين في الواجهة
تتجه الأنظار إلى بيانات مؤشر الاستثمار في الأصول الثابتة، وهو المؤشر الذي يعكس حجم الإنفاق الحكومي على الاستثمارات الرأسمالية، وهو ما اعتبر تاريخيا أحد الركائز التي أسهمت في صعود الصين كقوة اقتصادية عالمية.
وخلال العام الجاري، سجّل هذا المؤشر تراجعًا حادًا غير مسبوق، حتى دخل المنطقة السالبة لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
وأي انزلاق إضافي في هذه البيانات سيعمّق المخاوف بشأن متانة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
انطلاقة الأسبوع ستكون مع مشاكل الذكاء الاصطناعي:
وقبل الانتقال إلى بقية أيام الأسبوع، لا بد من الإشارة إلى عودة التداولات في الأسواق وسط حالة قلق إضافية، بشأن القطاع التكنولوجي.
حيث أفادت وكالة بلومبيرغ بأن النفقات المرتفعة لدى شركة أوراكل قد تدفعها إلى تأجيل تسليم مشروعها لشركة OpenAI إلى عام 2028، أي بعد عام كامل من الموعد المتفق عليه، وهو ما يلقي بظلاله على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الثلاثاء 16-12-2025: سوق العمل الأميركي تحت الاختبار
تترقب الأسواق بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة، والتي ستضع الاقتصاد الأميركي أمام مفترق طرق واضح:
إما تحسّن يدعم سيناريو الهبوط الناعم ويبعد شبح الركود، أو تراجع يعيد إشعال المخاوف ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل النمو.
الأربعاء 17-12-2025: التضخم الأوروبي في دائرة الضوء
يتحول التركيز إلى أوروبا، وتحديدًا إلى بيانات التضخم في بريطانيا، والتي تمثّل مؤشر إنذار مبكر لبنك إنجلترا. كما ستصدر قراءة التضخم لمنطقة اليورو، في وقت لا تزال فيه البنوك المركزية الأوروبية تحاول موازنة مكافحة التضخم دون خنق النمو الاقتصادي الضعيف أصلًا.
الخميس 18-12-2025: قرارات مصيرية للبنوك المركزية
يُعد هذا اليوم من أكثر أيام الأسبوع حساسية، إذ سيتم اختبار بيانات التضخم البريطانية مجددًا عبر قرار بنك إنجلترا بشأن الفائدة.
ولن يكون بنك إنجلترا وحده في المشهد، إذ يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه مع توقعات واسعة بالإبقاء على الفائدة دون تغيير، وكذلك الأمر مع البنك المركزي السويدي.
غير أن الحدث الأهم يتمثل في بيانات التضخم الأميركية، والتي قد تشكّل نقطة التحول الحاسمة للأسواق؛ فإما أن تمنحها متنفسًا، أو توجه لها ضربة قاسية في حال ارتفعت.
الجمعة 19-12-2025: خاتمة أسبوع حاسم
تكتمل صورة التضخم في الولايات المتحدة مع صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المؤشر الأكثر متابعة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ما يمنح الأسواق رؤية أوضح لمسار السياسة النقدية الأميركية.
ويُختتم الأسبوع باجتماع البنك المركزي الياباني، حيث يترقب المستثمرون قرار الفائدة الذي طال انتظاره.
حيث إن استمرار التردد في رفع الفائدة قد يزيد من حالة الإحباط، ويقوّض الثقة بقدرة السياسة النقدية اليابانية على مواجهة عام قد يكون أكثر صعوبة من سابقه.
الخلاصة: سيناريو الخطر
قد تجد الأسواق نفسها أمام سيناريو شديد السلبية في حال تزامنت عدة عوامل، أبرزها:
-
ارتفاع التضخم وتدهور أوضاع سوق العمل في الولايات المتحدة،
-
تسارع التضخم في بريطانيا،
-
انكماش أعمق في الاستثمار الصيني،
-
واستمرار التردد الياباني بشأن الفائدة.
وسيزداد المشهد قتامة مع أي أخبار سلبية تطال شركات التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في هذا السيناريو، قد تستفيد أصول مثل:
-
الملاذ الآمن مثل الذهب والفضة.
-
كما قد يستعيد الدولار الأميركي بعض قوته بدافع مخاوف تأجيل خفض الفائدة.
أما الطرف الخاسر، فسيكون الأسواق المالية عالية المخاطر، وعلى وجه الخصوص العملات المشفّرة.
مجدي النوري
مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية