الرئيس الصيني شي جين بينغ ينظر لمئة عام قادمة ويواجه ثلاثة تحديات خطيرة

رأى الرئيس الصيني شي جين بينغ فرصة كبيرة بين يديه لقيادة البلاد نحو أن تصبح أكبر اقتصاد في العالم خلال المائة عام القادمة، وذلك بعد مرور مئة عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني.

إلا أن تحقيق المستويات المطلوبة للنمو الاقتصادي الصيني، تتطلب من الحكومة الصينية التعامل مع التحديات الثلاثة الخطيرة التالية:

  • مصيدة الدخل المتوسط بسبب محدودية الموارد المالية.

  • سرعة شيخوخة السكان.

  • نقص الابتكار في ظل التشديد الحكومي على الشركات التكنولوجية.

هل استطاع الرئيس الصيني شي جين بينغ التميز في حكم الصين؟

يصف المؤسس الراحل لسنغافورة الحديثة “لي كوان يو” شخصية الرئيس الصيني الحالي قائلا:

“لديه شخصية حديدية، أكثر من الرئيس السابق، ولديه تجارب عصيبة صقلت شخصيته بشكل رهيب”.

شخصية شي السياسية التي تم صقلها وهو ابن زعيم شيوعي مبكر، كان قد ارتقى إلى منصب سكرتير حزب قريته التي كان يعمل فيها مزارعا.

ثم درس في كلية الهندسة الكيميائية بجامعة تسنغهوا، ليشق طريقه في المناصب الحكومية في جميع أنحاء البلاد.

كما عاصر  جهود مهندس الإصلاحات الاقتصادية الصينية “دنغ شياو بينغ”.

حيث قام “دنغ بينغ” بعملية إعادة الهيكلة الاقتصادية التي سمحت للأفراد وحتى الشركات الأجنبية بالحصول على ملكية الدولة.

ويقول الكثير من المحللين عن هذه الخطة:

“ساعدت هذه الخطة في انتشال مئات الملايين من الصينيين من الفقر وتحويل الصين إلى اقتصاد متقدم.”

التحديات الثلاثة الخطيرة أمام الرئيس الصيني لقيادة الصين مستقبلا:

سنشير إلى التحديات آنفة الذكر بشكل أكثر تفصيلا وتشابكا ما بين بعضها البعض على النحو التالي:

أولا. التحكم الحكومي بالشركات والأعمال التجارية الخاصة:

قال “توني سيش” استاذ مدرسة هارفارد كينيدي الحكومية:

“العوامل الرئيسية التي دفعت النمو الهائل للصين سابقا، إما أنها انتهت أو تراجعت في الأداء.”

كما قال:

“عندما تفكر في الذكرى المئوية للحزب، فإنك لا تفكر كثيرا في الحزب بقدر ما تفكر في التقدم الاقتصادي خلال الثلاثين عامًا الماضية”.

ويرى توني بأن الرئيس “شي” لديه مهمة صعبة جدا في تحقيق ما يصبو إليه نحو جعل الصين القوى الاقتصادية العظمى.

حيث يرى “توني” بأن “شي” عزز دور الحزب في الأعمال التجارية الخاصة، وهو تحدٍ كبير في التنمية الاقتصادية الصينية القادمة.

كما يرى “توني” بأن النمو الاقتصادي الصيني قد تباطئ في سنوات عهد “شي”، وإن ظل بمعدلات مرتفعة نسبيا مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.

ثانيا. شيخوخة السكان:

بينما أشار “توني” إلى شيخوخة سكان الصين وعدم القدرة على الاستمرار في الاعتماد على الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه الحالة”.

ثالثا. تحديات الموارد المالية والدفع بالتكنولوجيا وانخفاض متوسط الدخل:

كما قال “سايش” مؤلف كتاب “من متمرد إلى حاكم: مائة عام من الحزب الشيوعي الصيني”:

“إن التحدي الذي يواجه “شي” هو كيفية الحصول على الموارد المالية لتلك الأجزاء من الاقتصاد الأكثر إنتاجية”.

حيث يشير “سايش” في هذه المقولة إلى هيمنة البنوك المملوكة للدولة على النظام المالي والتي تفضل إقراض الشركات للدولة، أكثر من اقراض الشركات التي يدرها القطاع الخاص والتي ساهمت في معظم نمو ووظائف الصين.

كما يجب النظر في هذه الفترة إلى تزايد مخاطر التوترات مع الشركاء التجاريين مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي.

إلى جانب التوتر على صعيد تضييق الدولة على شركات التكنولوجيا داخليا، مما قد يعيق القدرة على الابتكار كما كانت خلال العقود الماضية.

وهو ما اتفقت معه مؤلفة كتاب “ما يمكن للولايات المتحدة تعلمه من الصين” الكاتب “رنا ميتر” حينما قالت:

“إن ارتباط الزعيم شي الفردي بالسياسة يزيد بشكل خاص من مخاطر ضمان النمو.”

ولكنها أشادت بحقبة الرئيس شي حينما قالت:

“حتى الآن ومنذ توليه للسلطة لا اعتقد بأن “شي” استخدم سلطته في تعزيز ثروته، ولكن بشكل أكبر لبناء الأمة في هذه المرحلة”.

بينما أشار “ديفيد أونبي إلى أمر خطير جدا وهو أستاذ التاريخ في جامعة مونتريال ومؤسس “قراءة حلم الصين”، حينما قال:

“في الصين هناك إعادة تفكير في النمو خارج الثورة السياسية، والرغبة في الجمع بين نوع من الديموقراطية، وهذا أمر مختلف عن الصين”.

فيما قال البعض محذرا وبشكل يمكن وصفه بالتوقع الأخطر في ظل هذه الحقبة، حينما قال المفكر ديمتري في ترينين ، مدير مركز كارنيجي في موسكو:

“القادة الصينييون قد يصبحون أسوأ أعداء لأنفسهم إذا أصبحوا واثقين من أنفسهم بشكل مفرط وبغطرسة، ولكنهم لم يصلوا إلى هناك بعد”


المصدر: CNBC

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية