هل سينجح بوتين في قراره بيع الغاز الروسي بالروبل : تعرف على أسرار العقود

تحدث الرئيس فلادمير بوتين يوم الأربعاء بأن روسيا ستبيع الغاز للدول غير الصديقة بعملة الروبل، وهو ما أدى إلى ارتفاع اسعار الغاز خلال ساعات وسط مخاوف من أن هذه الخطوة ستفاقم من أزمة الطاقة في أوروبا.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الغاز الروسي في توليد الطاقة سواء للاستخدام المنزلي أو الاستخدام الصناعي.

حيث يمثل الغاز الروسي حتى الآن حوالي 40% من إجمالي استهلاك أوروبا.

وقد كانت رسالة بوتين واضحة، والتي تتمحور حول: إذا كنت تريد غازنا، اشتري عملتنا.


هل سينجح بوتين بقراره؟ الإجابة تكمن في تفاصيل العقود المبرمة حول الغاز الروسي !

تتعلق المسألة الآن بقدرة روسيا على تغيير العقود الحالية المتفق عليها بعملات اليورو والدولار والجنيه الاسترليني من جانب واحد دون إرادة من الطرف الآخر للعقود.

كما ويأتي هذا القرار متضاربا مع تصريحات بوتين التي قال من خلالها:

“نؤكد على استمرار روسيا بإمدادات الغاز الطبيعي وفقا للكميات والأسعار المتفق عليها”.

المعضلة الأولى: عملات الدفع لعقود الغاز الروسي!

وبالنظر إلى شركة غازبروم، وهي أكبر شركة روسية للغاز، والتابعة للحكومة الروسية، فإن مبيعاتها لأوروبا ودول أخرى، حسب عملة الدفع والتي تم تسويتها بتاريخ 27/1/2022، جاءت على النحو الآتي:

  • 58% باليورو.

  • 39% بالدولار الأمريكي.

  • 3% بالجنيه الاسترليني.

هذا يعني أن نسبة 100% تقريبا من العقود التي تم إبرامها وتسويتها كانت تشير إلى عدم استخدام الروبل في أي منها سابقا.

فيما قال متحدث باسم شركة إنيكو الهولندية للغاز، التي تشتري 15% من الغاز من شركة وينجاس الألمانية التابعة لعملاق الغاز الروسي غازبروم، إن لديها عقدًا طويل الأجل باليورو.

المعضلة الثانية: امتناع التعامل مع الأصول الروسية!

أما الأمر الثاني والذي يعتبر وليد اللحظة، هو أن البنوك، وتحديدا البنوك الكبرى، أحجمت عن الأصول النقدية الروسية بشكل كبير.

المعضلة الثالثة: حجم الروبل من العملات العالمية!

بينما تتمثل المشكلة الثالثة، فتتعلق بحجم تمثيل الروبل الروسي من حجم الاحتياطيات العالمية.

حيث أنه ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، فإن الروبل الروسي يدخل إلى جانب عملات مختلفة أخرى ليمثلوا جميعا 2.72% من إجمالي الاحتياطي النقدي العام.

بينما تشكل عملتا اليورو والدولار اللتان تشكلان ما يقرب من 80% من إجمالي الاحتياطيات العالمية.

وقد وصفت العديد من الجهات قرار بوتين بأنه خرق واضح للاتفاقيات والعقود المبرمة مسبقا، وذلك وفقا للتصريحات الألمانية والبولندية.

فيما امتنعت عدة شركات، بما في ذلك شركات النفط والغاز الكبرى عن التعليق على هذا القرار.

أما عن حل هذه المشكلة، فيتحدث ليون إيزبيكي المنسق في شركة غنرجي أسبكتس الاستشارية، قائلا:

“إن البنك المركزي الروسي يمكن أن يوفر سيولة إضافية لأسواق الصرف الأجنبي التي من شأنها أن تمكن العملاء والبنوك الأوروبية من الحصول على الروبلات المطلوبة”.

وهوما يأتي متزامنا مع تصريحات بوتين حينما قال:

“أمام الحكومة والبنك المركزي أسبوع واحد للتوصل إلى حل بشأن نقل العمليات إلى العملة الروسية”.

كما قال:

“سأصدر أمر لشركة جازبروم بإجراء التغييرات المقابلة على العقود”.

وقد قالت بعض الشخصيات الرسمية المهمة، بأن ما يقوم به بوتين يعتبر استفزازا للغرب، وقال:

“إن هناك احتمالية تشديد الدول الغربية للعقوبات على الطاقة الروسية”.

حيث أن دول الاتحاد الأوروبي لم تفرض عقوبات على الطاقة الروسية على عكس بريطانيا وأمريكا.

ويبدو بأن تأثير هذا القرار سيتضح بشكل أكبر بحسب كل دولة، وذلك وفقا لما قال مسؤوله بالبيت الأبيض، حينما قال:

“نتشاور مع الحلفاء حول هذه القضية، وكل دولة ستتخذ قرارها الخاص”.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية