بديل الدولار الأميركي : هل سينتهي عصر الدولار قريبا؟ الإجابة لدى الجميع

ثمانون عاما مرّت منذ أن بزغ نجم أميركا كمتصدر وسيد للمشهد السياسي والاقتصادي، وأكثر من خمسين عاما مرت على تتويج الدولار الأميركي ملكا على مختلف العملات، ومع مرور تلك السنوات لم تسكت الأصوات التي تنادي بإيجاد ما يُسمى بـ” بديل الدولار الأميركي “، إلا أنه ورغم كل ذلك ما زالت أميركا متسيدة ومتصدرة، وما زال الدولار ملكا، فما سبب ذلك التماسك؟

يفسر البعض تلك السطوة بالقوة الأميركية الكامنة، وهو ما يمكن التشكيك فيه وبسهولة.

وذلك إذا ما تم النظر إلى العديد من مفاصل الضعف والشرخ في الداخل الأميركي سياسيا أو اقتصاديا.

بينما قد يفسر البعض تلك السطوة، بضعف الطرف الآخر المقابل للجانب الأميركي، وهو الرأي الذي يمكن تبنيه والدفاع عنه.

إذ أن التفكير بإيجاد بديل الدولار الأميركي سيواجه بالعديد من التحديات وأبرزها:

  • الاستخدام الأميركي للعقوبات السياسية والاقتصادية، وهو ما يفضل البعض تسميته بالغطرسة.

  • التلويح بأداة الديون الأميركية، والتي تعد مستنقعا يمكن لأكبر وأعتى اقتصاديات العالم الغرق فيه إن تضرر.

  • عدم وجود بديل ذي مصداقية وقبول كامل وجاهز، ليكون بديلا كاملا عن الدولار مع تحمل جهة ما مسؤولية هذه المهمة على عاتقها.

  • غرق كبار الشركات العالمية في الأسواق الأميركية إما بصفتها داعما أساسيا لجمع التمويل، أو أداة مهمة لإثبات قوتها.

وإن كانت هذه بعض التحديات، فإن التجارب الأخرى أيضا تؤكد مدى إما بطء أو ضعف الآليات الخاصة باستبدال الدولار الأمريكي.

حيث يمكن ملاحظة مدى اهتزاز الأرضية التي يقف عليها اليورو كعملة موحدة.

بل إن عملة البريكس الموحدة ستكون أفضل مثال حي للتأكيد على أن الدولار يستطيع البقاء والصمود طالما بقي البديل ضعيفا ومهتزا.

كما أن الظروف السياسية والتوترات الجيوسياسية الأخيرة دفعت البنوك المركزية ورؤوسائها إلى التفكير بزيادة حيازة الدولار كنوع من التحوط وفقا لموقع رويترز.

وهو ما يسخر منه ستيف هانكي أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة هوبكنز.

حيث يقول:

“يؤكدون على أن الدولار ملاذ آمن ضد التقلبات، والكارثة أن معظمهم لا يدرك الجغرافيا السياسية والمخاطر إلا بعد فوات الأوان”.

وقد يشير البعض إلى أن جزءا كبيرا من قوة الدولار باتت مهتزة بفعل عوامل سياسية داخلية، وهو أمر صحيح إلى حد كبير تماما.

ولكن يجب أن نعود للتذكير والتأكيد على أن القوة هنا لديها من المصادر الخارجية ما يعززها أكثر من تلك العوامل والمصادر الداخلية.

بل إن التجربة الروسية والعقوبات التي أفضت إلى الاستيلاء على مئات المليارات من الأصول الروسية السيادية ما زالت تؤكد على أن الدولار لديه من الهيمنة والغطرسة ما تجعله مستمرا حتى وقت أطول.

أما الذين يرون في أن العملات الرقمية ستكون بديلا مناسبا ليطيح بعرش الدولار، فإن المسألة ستكون أعقد إذا ما أدركنا جميعا بأن أميركا ومنذ انطلاق 2024، كانت الدولة الأكثر ريادية على صعيد تنظيم كل ما يتعلق بتداول العملات الرقمية.

بل إن أميركا قد تفاجئ العالم بشكل غير متوقع، ورغم تأخر مشروعها، في إصدار مشروع عملة الدولار الرقمي.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً