تصريحات إيلون ماسك : هل ستكون مدمرة لأغنى رجل في العالم، أم أنه يصرح بالحقيقة

لطالما عرف ايلون ماسك بتصريحاته الغريبة والجريئة والتي أثرت على أداء الأسواق ومعنويات المستثمرين وتحديدا على صعيد العملات المشفرة والمنصات الاجتماعية، إلا أن تصريحات إيلون ماسك الأخيرة عن شعوره السيء تجاه الاقتصاد، وضعته في دائرة الضوء بشكل كبير جدا، خاصة بعد التصريحات الخاصة بالرئيس الأمريكي بايدن حينما أشار إلى منافسيه، قائلا” نرجو له التوفيق في رحلته إلى القمر”، فهل يكون إيلون ماسك على حق فيما يتعلق بانهيار الاقتصاد أو دخوله في مرحلة من الركود.

لقد خرج إيلون ماسك يوم الجمعة بتصريح يدعو فيه الموظفين إلى العودة إلى المكاتب، وأن من لن يرجع سيعتبره مستقيلا.

ثم أتبع هذا التصريح بتصريح آخر يشير فيه إلى نيته إلغاء 10% من القوى العاملة في شركة تسلا بسبب شعوره السيء تجاه الاقتصاد.

وتبدو هذه التصريحات قاتمة في الوقت الذي لم يُظهر رؤوساء صناعة السيارات العالمية أي إشارات تدل على ركود في هذه الصناعة.

لتنخفض أسهم الشركة اليوم بنسبة 9% على صعيد القيمة السوقية في السوق المالية.

بل إن تصريحاته تعتبر معارضة لآراء صناع السيارات العالميين الذين يؤكدون على أن الطلب ما زال قويا على السيارات رغم الأحداث السيئة.

ولكن آدم جوناس المحلل في مورجان ستانلي في مذكرة بحثية، أشار إلى توجيه الانتباه نحو تصريحات إيلون ماسك، حينما قال:

“إن تسلا ليست عصفورا عاديا، بل هي أشبه بحوت كبير”.

كما أضاف قائلا:

“إذا حذرت أكبر شركة للسيارات الكهربائية في العالم بشأن الوظائف والاقتصاد ، فيجب على المستثمرين إعادة النظر في توقعاتهم بشأن الهوامش ونمو الأرباح

وقد تحدث آدم جوناس عن المشاكل الممتدة والمستمرة التي يتعرض لها قطاع السيارات، وذلك على صعيد:

تأثير إغلاق المصانع بسبب جائحة كورونا.

نقص رقائق أشباه الموصلات التي أعاقت انتاج السيارات.

أزمات سلسلة التوريد والتي تفاقمت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وبحسب مؤسسة Wards Intelligence فإن مبيعات السيارات الجديدة في أمريكا بلغ في نهاية مايو عند 12.68 مليون سيارة.

وهو بعيد عن المبيعات السنوية للسيارات الجديدة حينما كانت تبلغ 17 مليون سيارة قبل الجائحة.

كما أضاف جوناس قائلا:

“هذه المشاكل والمعطيات تؤثر في العرض، ولكن التضخم المرتقب سيشكل تهديدا على الطلب”.

وبدوره فقد قال جيف شوستر ، رئيس التنبؤات العالمية في LMC Automotive:

“إن ما يقوله ماسك بشأن خطر حدوث ركود كبير، ليس متطرفا”.

بينما قال جون دن الرئيس التنفيذي لأمريكا لشركة اومينيو لأنظمة الطاقة النظيفة:

“نحن لسنا متشائمين مثل Elon Musk ، لكننا نتوخى الحذر بشأن التوظيف والنفقات”.

اما جوش ساندبلت كبير مسؤولي الاستثمار في Greenhaven Associates، فقد قارن بين مشاعر ماسك مع غيره، قائلا:

“إن الرؤساء التنفيذيين الماليين هناك كانوا أكثر كآبة في آفاقهم من قادة الأعمال الآخرين”.

وتتعارض تصريحات مسؤولي صناعة السيارات مع تصريحات ماسك، ويؤكدون على أن الطلب ما زال قويا.

حيث أعلنت شركة فورد موترز يوم الخميس عن مبيعاتها الشهرية الجيدة في الولايات المتحدة.

بينما قال أليسون ويذرسبون رئيس التسويق في شركة نيسيان موتور الأمريكية:

إن الطلب مرتفع للغاية في الوقت الحالي، المصنعون فعلا ليس لديهم مخزون”.

أما الانتقاد الذي تم توجيهه لتصريحات ماسك، فتعلقت بسلوك الشركة غير العقلاني في التوظيف.

حيث أنه ووفقا لتقارير شركة تسلا فإن التوظيف تضاعف منذ نهاية عام 2019 بشكل مبالغ فيه بغض النظر عن نموها الكبير.

وقد قارن جوناس من مورجان ستانلي عائدات تسلا بالنسبة للموظفين مقارنة بشكرة فورد.

فوجد ان العائدا لكل موظف في تسلا تساوي 853 ألف دولار، مقارنة بمبلغ 757 ألف دولار لشركة فورد.

كما تم انتقاد نهج مبيعات شركة تسلا القائم على مخاطر التركز في منطقة واحدة تكتظ بالأثرياء.

حيث تتركز مبيعات تسلا في كاليفورنيا وخاصة في منطقة خليج سان فرانسيسكو التي تضم شركات وادي السيليكون.

ولكن باري انجيل المدير التنفيذي السابق لشركة فورد وجنرال موتورز، قال:

“الانكماش الاقتصادي أصبح مرجحا بشكل متزايد”.

وأضاف قائلا:

“إيلون ماسك والجميع يعرفون ذلك، والفرق هو أنه بصفته رائد أعمال يكون بطبيعة الحال أكثر عرضة للتعبير عن الحقيقة، حتى وإن لم يحظ بالشعبية”.


المصادر في إعداد هذه المقالة:

Analysis: Musk’s warning could be auto industry’s ‘canary in the coal mine’ moment

Biden wishes Elon Musk ‘luck’ on moon trip after job cut plans

Exclusive: Elon Musk wants to cut 10% of Tesla jobs

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية