علاقات الصين وروسيا : هل تستطيع الصين حماية روسيا، حقائق مذهلة يجب معرفتها

يواصل الاقتصاد الروسي تلقي الضربات الواحدة تلو الأخرى بسبب العقوبات التي جمدت أصوله، وسحبت الشركات الدولية منه، وهو ما يدفع روسيا إلى التوجه نحو حلفائها لانقاذ ما يمكن انقاذه، وهنا تبرز علاقات الصين وروسيا ، ومدى الدعم الذي يمكن للصين أن توجهه إلى روسيا لإنقاذ اقتصادها، وأسباب توجيه هذا الدعم، وقبل ذلك كله، فإنه يجب معرفة حقائق مذهلة عن العلاقات الاقتصادية الروسية الصينية حتى الآن.


علاقات الصين وروسيا : حلفاء ضد الغرب أم ترويض للدب الروسي؟

قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف يوم الأحد:

“لن نحافظ على التعاون مع روسيا، بل يجب أن نزيده أيضا في ظل بيئة تغلق فيها الأسواق الغربية أبوابها لروسيا”.

فيما رد جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمركيي على هذه التصريحات قائلا:

“ستكون هناك عواقب للدول التي ستقوم بدعم اقتصاد روسيا”.

وقد قال ماكسيميليان هيس ، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية لشبكة CNBC:

“فيما يتعلق بالمدى الذي يمكن للصين أن تساعد به روسيا، فإنه يمكن أن تساعدهم كثيرا”.

وأضاف قائلا:

“لكنهم قد يخاطرون بفرض عقوبات ثانوية كبيرة على أنفسهم ، وتجديد حرب تجارية رئيسية وعقوبات مع الولايات المتحدة والغرب أيضا.”

إلا أن ماكسيميليان أكد على أن دعم الصين للاقتصاد الروسي الآن، سيمثل استكمالا لمحالفات طويلة الأمد مع روسيا.

حيث كانت بكين وموسكو قد أعلنتا قبل الغزو عن شراكة استراتيجية بلا حدود، بهدف مواجهة النفوذ الأمريكي.

وبدوره فقد وزير الخارجية الصيني وانغ يي:

“بغض النظر عن مدى خطورة المشهد الدولي، فإننا سنحافظ على تركيزنا الاستراتيجي ونعزز تنمية شراكة شاملة بين الصين وروسيا في العصر الجديد”.

بينما كتب هولجر شميدنج، كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرج:

قد تعمل الصين على تحويل روسيا تدريجيا إلى شريكها الأصغر المطيع”.

ليقصد شميدنج أن الصين تستطيع الاستفادة من شراء النفط والغاز والسلع الروسية بأسعار مخفضة.

أما الصين، فقد أكدت من خلال وزير خارجيتها على أن الصين ليست طرفا في الأزمة، ولا تريد التأثير على العقوبات المفروضة على الصين.

فيما أكد على أن الصين لها الحق في حماية حقوقها ومصالحها المشروعة.

الاقتصاد الروسي الصيني: حقائق يجب إدراكها:

حتى الآن فإن الاقتصاد الروسي تعرض لضربة مباشر وذلك بتجميد 300 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي الروسي التي تصل 640 مليار.

بينما تتمثل الاحتياطيات المتبقة من الذهب واليوان الصيني، وهو ما يجعلهما المصدر الرئيسي المحتمل للنقد الأجنبي في موسكو لدعم الروبل وسط خروج رؤوس الأموال من روسيا.

ولكن ومن الناحية النظرية ، إذا أردت الصين مساعدة الاقتصاد الروسي، فإنها ستقوم بقبول الروبل كدفعة مقابل أي شيء تحتاج إلى بيعه لروسيا وهو ما سيجعلها تتحمل مخاطر الاقتصاد الروسي في ميزانيتها العامة.

بما في ذلك صادرات التكنولوجيا وأشباه الموصلات التي تم قطعها عن روسيا ضمن جولة العقوبات الأخيرة.

وإذا تحدثنا عن دعم الصين لروسيا فإننا يجب أن ندرك الأمور الآتية:

الصين هي أكبر سوق تصدير لروسيا بعد الاتحاد الأوروبي.

  • وصلت التجارة بين الصين وروسيا إلى مستوى قياسي بلغ 146.9 مليار دولار في عام 2021 ، بزيادة 35.9٪ على أساس سنوي.

  • بلغت قيمة الصادرات الروسية إلى الصين 79.3 مليار دولار في عام 2021، يمثل النفط والغاز 56٪ منها.

  • تجاوزت واردات الصين من روسيا الصادرات بأكثر من 10 مليارات دولار العام الماضي.

  • احتياطيات روسيا من النقد الأجنبي بعملة اليوان الصيني يصل إلى 90 مليار دولار، أو 14% من اجمالي احتياطيات النقد الأجنبي لروسيا.

وإدراك هذه المعلومات، سيجعل الجميع مدركا بأن روسيا ستلجؤ إلى استخدام الصين كسوق بديل لأكبر صادراتها من المواد الخام.

العقوبات الاقتصادية ستفرض على جميع من يساند روسيا، إلا الصين فهي خط أحمر:

يمكن أن يتم فرضها على الكيانات المساندة لروسيا بسهولة وبإجماع دولي حتى مع الصين في الوقت الحالي.

إلا أن وضع الصين تحت وطأة العقوبات، سيجدد من صدامها مع الغرب على غرار ما حدث في زمن ترامب.

ولكنه سيزيد من مشاكل التجارة العالمية الآن بشكل أكبر مما هو عليه الوضع؛ حيث أن اقتصاد الصين هو ثاني أكبر اقتصاد في العالم وجزء أساسي من سلاسل التوريد العالمية.

وأية عقوبات سيتم فرضها على الصين سيؤثر على الأسواق العالمية، بل إنه سيمثل ألما اقتصاديا للغرب بشكل أكبر من تأثير عزل روسيا.

إلا أن الصين تدرك أنها لا تحتاج، في هذا الوقت بالتحديد، أن تتعرض لأية مشاكل تجارية أو اقتصادية مهما كان شكلها.

وهذا ما قد يدفعها إلى الحفاظ على القنوات الحالية للمشاركة الاقتصادية في روسيا، بحسب ما قاله اقتصاديو شركة الأبحاث الأمريكية روديوم جروب.

في النهاية؛

 فإن الصين ستستمر في دعم الاقتصاد الروسي كشريك استراتيجي، ولكن ستزيد من مستويات الحذر أثناء استمرار هذه العلاقة.

خاصة وأن الغالبية العظمى للتجارة بين البلدين، ما زالت تدفع بالدولار واليورو، وتحديدا الصادرات الروسية من النفط والغاز.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية