لماذا لم ينخفض سعر صرف الشيكل بعد تخفيض الفائدة على الشيكل؟

اجتمع البنك المركزي الاسرائيلي واتخذ قراره بتخفيض الفائدة بربع نقطة مئوية وفقا لما كانت تشير إليه التوقعات، وهو التخفيض الأول منذ ما يقرب من عامين، وهو ما لم يتفاعل معه سعر صرف الشيكل بالانخفاض.

لماذا لم ينخفض سعر صرف الشيكل رغم تخفيض الفوائد؟

انضم بنك إسرائيل المركزي للبنوك المركزية الأخرى في تخفيض الفوائد، وذلك بعد عامين من تثبيت سعر الفائدة عند مستويات 4.5%، لتصبح الفائدة على الشيكل عند مستويات 4.25%.

وقد أشار المركزي في تقريره إلى أن قرار اللجنة النقدية استند إلى انخفاض التضخم عند مستويات 2.5%، وهو ما يتماشى مع النطاق المستهدف من قبل صنّاع السياسة النقدية لدى المركزي ما بين 1-3%، إلى جانب النمو الاقتصادي الضعيف على المدى الطويل.

كما وأكد المركزي الإسرائيلي أنه قام باتخاذ قراره بشأن الفوائد، رغم العديد من المؤشرات التي كانت تحول دون اتخاذ هذا القرار، سواء على صعيد ارتفاع النشاط الاقتصادي في الربع الثالث، والذي نما بنسبة 12.4% في الربع الثالث بعد انتهاء الصراع مع إيران، وانخفاض أسعار المساكن في أكتوبر، وانخفاض علاوة المخاطر في إسرائيل.

وعلى الرغم من هذا القرار لم يتأثر سعر صرف الشيكل أمام الدولار الأميركي، إذ ارتفع الشيكل أمام الدولار بنسبة 0.26% منذ تخفيض الفوائد، بينما ارتفع مقابل اليورو بنسبة 0.53%.

ويمكن تفسير هذا التماسك بالعديد من الأسباب منها ما يتعلق بالشيكل، ومنها ما يتعلق بالعملات المقابلة وتحديدا الدولار، وذلك على النحو التالي:

  • تماسك عملة الدولار الأميركي في ظل تخبط توقعات تخفيض الفائدة على الدولار في اجتماع الفيدرالي التالي في ديسمبر القادم.

  • قوة الاقتصاد الإسرائيلي، وتحديدا بسبب التقارير التي أشارت إلى قوة الاستثمارات الأجنبية في بورصة تل أبيب، وذلك وفقا لما ورد على صفحات بلومبيرغ منتصف نوفمبر الحالي.

  • المؤشرات الاقتصادية الإسرائيلية ذات الأداء الأقوى مقارنة بالمؤشرات الاقتصادية الضبابية لدى الجانب الأميركي، والتي ما زالت لم تتضح صورتها في ظل غياب البيانات الاقتصادية المهمة في أميركا (الوظائف والتضخم لشهر أكتوبر).

  • الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العملة الأوروبية، بسبب تراجع النمو الاقتصادي لدى كبار الاقتصاديات (ألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا).

لذا وبناء على ما تقدم، فإن سعر صرف الشيكل سيتضح بشكل أكبر مع قادم الأيام، وتحديدا في كل مرة يصدر فيها الجانب الأميركي بياناته الاقتصادية.

حيث سيصدر الجانب الأميركي بيانات مهمة مثل بيانات معدلات مطالبات البطالة يوم الخميس، والتي إن ارتفعت فإن ذلك قد يقدم سببا لرفع احتمالات تخفيض الفوائد، والتي من شأنها إضعاف الدولار الأميركي بشكل عام وامام الشيكل بشكل خاص.

بينما قد يتماسك سعر صرف الشيكل بشكل أو بآخر، وتحديدا في ظل غياب بيان التضخم والدخل والاستهلاك الشخصي لدى الجانب الأميركي التي كان من المتوقع صدورها هذا الأسبوع.

وهذا ما قد يعزز من صرف الشيكل مقابل الدولار وتحديدا حتى يعقد الفيدرالي اجتماعه في العاشر من ديسمبر المقبل، والذي سيكون واحدا من أهم واخطر الاجتماعات منذ سنوات.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية