للمرة الأولى منذ 2020 أمر يزيد التفاؤل باقتراب موعد انخفاض الفائدة على الدولار

قد تكون واحدة من الأخبار القليلة السارّة الحقيقية بالنسبة للأسواق منذ زمن، والتي من شأنها أن تزيد من تفاؤل الجميع باقتراب موعد انخفاض الفائدة على الدولار من قبل الفيدرالي، ما يمثل أخبار جيدة لأسواق الأسهم والذهب والنفط والفضة والنحاس، على خلاف ما تمثله كأخبار سيئة بالنسبة للدولار.

بل إنها ستكون أخبارا سارة لجميع البنوك المركزية الرئيسية الأخرى، نظرا لأهمية ودور الفيدرالي في قيادة مسار الفوائد عالميا.

أما الخبر الجيد فيتمثل فيما يحدث لدى سوق العمل الأميركية التي بدأت تستعيد وضعها المعتاد ما قبل الأزمة الصحية عام 2020.

وما يحدث في هذه السوق يتعلق بما يُسمى بمنحنى بيفريدج، والذي يقيس العلاقة بين فرص العمل ومعدل البطالة بصفتها علاقة عكسية.

وتشير الأرقام التي تظهر أسفل المقالة الحالية إلى أن هذا المؤشر يعود لوضعه المعتاد الذي كانه عليه قبل أربعة أعوام.

أما أهمية عودة المؤشر لمساره الطبيعي فتتمثل في أن الفيدرالي سيكون قادرا على علاج التضخم دون فوائد مرتفعة.

حيث أن الانخفاض في فرص العمل سيقود السوق نحو ركود اقتصادي منضبط من شأنه تخفيض التضخم.

والركود المنضبط يحدث عند مستوى ضررٍ يمكن التحكم به خاصة وأنه لا يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة.

وبالنظر إلى بيانات سوق العمل الأميركية وحتى شهر إبريل فإن هذا ما يحدث.

حيث يستقر معدل البطالة عند 3.9%.

بينما يمكن ملاحظة أن فرص العمل بدأت بالانخفاض لثلاث قراءات متتالية.

وعودة هذا المنحنى مهمة جدا، إذ أن ما حدث له خلال الوباء عام 2020 كان محكوما بغرابة الحدث الصحي آنذاك.

فقد كانت معدلات البطالة ترتفع بشكل كبير بسبب الإغلاق العام، وفرص العمل تزداد بسبب زيادة توظيف الشركات للعاملين عن بعد.

بل إنه وبعد انتهاء الجائحة وتحديدا عام 2021 كانت موجة الطلب على الموظفين كبيرة، ما أدى إلى ارتفاع فرص العمل بشكل كان يغذي التضخم شيئا فشيئا بشكل صامت خلال ذلك العام.

في النتيجة؛

فإن الأخبار السابقة تمثل فرصة مميزة لتزيد الأسواق رهاناتها على اقتراب موعد تخفيض الفائدة على الدولار بأريحية.

كما أن الأسواق ستنتظر تقارير الوظائف الشهري الأميركية ومعدل البطالة ومعها متوسط الأجور الجمعة المقبل.

حيث إنه وحال جاءت هذه الأرقام متوائمة مع بعضها البعض من حيث الانخفاض، فإن الأسواق ستكون في قمة سعادتها.

وهي السعادة التي يمكن وصفها بالحقيقية والمستندة لواقع يحدث للمرة الأولى منذ عام 2020.

بينما وفي حال جاءت هذه الأرقام سلبية، فإن الأسواق سيتبقى لديها أمل وحيد يتمثل في قراءات التضخم التي سيصدر أهمها يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل.

تمت الاستعانة في كتابة هذه المقالة برويترز.

استقرار البطالة الأميركية

انخفاض فرص العمل الأميركية

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً