على الرغم من البداية القياسية التي بدأتها أسواق المال الأمريكية في بداية هذا العام، إلا أنه يعيش الآن في أسوأ أحواله منذ 83 عاما.
حيث تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز بشكل كبير، وهو الذي يعتبر المعيار الرئيسي لأداء السوق المالي الأميركية.
وقد تراجع بنسبة 13.3% حتى أبريل الماضي، وهو أكبر انخفاض لمدة أربعة أشهر يحدث في أي عام منذ 1939 (الظروف الاقتصادية السيئة التي سبقت ومهدت للحرب العالمية الثانية).
كما واستمر هذا المؤشر في الانخفاض حتى في الشهر الحالي، ليحقق انخفاضا بنسبة 16% مقارنة ببداية العام.
بينما يتحدث المستثمرون ويؤكدون على أن السوق الأمريكي في طريقه نحو أن يكون سوقا هابطا، خاصة وأنه يقترب من عتبة 20%.
أما بالنسبة لمؤشر ناسداك المركب (المتعلق بالتكنولوجيا)، فقد كان الأشد انخفاض بنسبة 25%.
كما يعتبر أيضا المؤشر الأكثر خسارة، وذلك بعدما تضاعف بأكثر من المستويات المنخفضة التي سجلها في آذار الماضي.


أسباب انخفاض اداء السوق المالي الأمريكي :
وفقا لآراء العديد من المستثمرين والمحللين، فإن ضعف السوق المالي الأمريكي يعود بشكل اساسي إلى:
-
تغيير السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي بشكل لم يكن يتوقعه أحد نهاية العام الماضي.
-
انتشار الوباء في الصين، وما تسبب به من انخفاض الإمدادات التي تؤثر بشكل كبير على التجارة والصناعة والتكنولوجيا.
-
الحرب الروسية في أوكرانيا التي تؤدي إلى مزيد من عدم اليقين الاقتصادي.
تفسير الأسباب وهل سينخفض بشكل أكبر أم لا؟
أما بالنسبة للسبب الأول،
فيمكن تفسيره بمسار الاحتياطي السابق خلال فترات الوباء، حينما شجع على عمليات الشراء لدفع الاقتصاد نحو النمو.
حيث تشجع المتعاملون في الأسواق المالية خلال 2021 على شراء الأسهم والأصول الأخرى ذات المخاطر العالية.
وهو الأمر الذي تغير بداية العام الحالي حينما أعلنت الحكومة الأمريكية عن إيقاف شراء الأصول مما انعكس سلبا على سلوك المستثمرين.
خاصة وأن رفع الفوائد الآن، يدفع إلى توقع ركود اقتصادي عالمي عميق وتحديدا لدى أمريكا وأوروبا.
وهو التوقع الذي دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الملاذات الآمنة مبتعدين عن الأسهم أو الأصول الخطرة.
كما ارتفعت العوائد على السندات بسبب ارتفاع المخاوف، حيث ترتفع قيمة العوائد على السندات في الظروف الاقتصادية لاصعبة.
وتعد السندات استثمارات منافسا للأسهم؛ حيث يبلغ عائد السندات لمدة 10 سنوات اليوم ضعف مستوى عائد الت التوزيعات لمؤشر مهم مثل ستاندرد أند بورز.
وعلى الرغم من أن الأسهم كانت قد ارتفعت من دورات رفع أسعار الفائدة السابقة، إلا أن ارتفاع التضخم وغلاء الأسعار وشعورهم بالاقتراب من ركود، جعلت من توقعاتهم نحو اداء الشركات توقعا سلبيا.
بينما يرتبط السبب الثاني والثالث، بين بعضهما البعض بسبب تأثيرهما على الامدادات والحركة التجارية ونقص السلع الإساسية.
