سوق الأسهم الأميركية : هل حان الدخول إليه أم أن الانهيار بات وشيكا!

الجميع يتساءل الآن، فيما إذا كان الوقت قد حان للدخول إلى سوق الأسهم الأميركية واقتناص فرصة أن يكون السوق الاميركي قد بلغ القاع فعلا، ولكن الحقيقة تشير دائما إلى أمر مهم جدا: “القاع لا يتم الاعتراف به، وإنما يتم اكتشافه بعد انتهائه!“.

وبناء على هذه الحقيقة التي لطالما اضاعت على المستثمرين الكثير من الفرص، فإن المقالة الحالية ستحاول الإجابة عن سؤال كبير الآن: هل حان وقت الدخول إلى سوق الأسهم الأميركية الآن؟!

ترامب أصاب الأسواق بزلزال: حقيقة لا بد من الاعتراف بها في سوق الاسهم الأميركية !

إن كانت الحقيقة مؤلمة، فإن الاعتراف بها سيكون أقل ألما، هكذا هو وضع الأسواق المالية (الأصول الخطرة)، والتي نزفت بأسوأ طريقة منذ يونيو عام 2020، حينما كانت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي نتيجة الجائحة قد وصل مستويات قياسية.

حيث كان مؤشر VIX وهو مؤشر التقلبات الذي يعرف عادة بمؤشر الخوف قد بلغ 66 في شهر آذار (حينما اعترف العالم بأنه أمام جائحة عالمية أفضت حينها إلى إغلاق عالمي تام)، أما اليوم فإن المؤشر قد عاد لتجاوز 40 لأول مرة منذ عام 2020، وهي الإشارة الأولى التي تخيف الأسواق من سيء قادم.

أما احتمالية حدوث ركود اقتصادي فقد ارتفعت لتصل اليوم (بتاريخ 4 ابريل،2025) نسبة 60%، وهو ما يعززه سلوك الصناديق الاحتياطية العالمية، التي اعترف بنك جولدمان ساكس في مذكرته لعملائه يوم الخميس الماضي، بأن عمليات البيع قد ارتفعت لأعلى وتيرة منذ عام 2010.

ومع هذه المخاوف التي تعزز الألم، إلى جانب النزيف في مختلف القطاعات الاقتصادية الأميركية (من السيارات إلى الصلب إلى التكنولوجيا)، فإن أسواق وول ستريت، تشير إلى أن هناك مزيد من الوقت لرحلة الألم (التي اعترف بها ترامب امام الكونغرس في شهر آذار الماضي).

هذه الأمور وغيرها من الأمور الأخرى، تشير إلى زلزال اقتصادي يثيره ترامب في الأسواق الأميركي والأسواق العالمية الأخرى، ولكن هنا يجب أن تكون لدينا نقطة نظام مع كلمة (زلزال ترامب الاقتصادي).

زلزال ترامب الاقتصادي قد يخيب ظنون ريختر!

على مدار ربع قرن من الآن، دخلت الأسواق في اربعة حالات من الصدمة، (صدمة فقاعة الإنترنت عام 2000، وصدمة أزمة الرهن العقاري 2008، وأزمة الجائحة الصحية عام 2020، وأزمة التضخم والحرب الروسية الأوكرانية 2022).

ماذا كانت النتيجة!؟!

قيعان وخسائر كبيرة، تلاها مستويات من الارتفاعات، وهذا ما سأترك الرسم التالي لمؤشر S&P500 الذي يعد المؤشر الأكثر تمثيلا للسوق الأميركية، لأوضح ما أشير إليه ببساطة!

هل لاحظتم ما يحدث دائما؟

إن الانخفاضات تحدث بشكل طبيعي نتيجة المخاوف، ثم تعاود الأسواق التصحيح لمدة أطول من مدة الانخفاضات، مع الاحتفاظ بأداء تصاعدي.

(ببساطة الاستثمار في مؤشر S&P500 في عام 2009 (القاع الذي لا يمكن لشخص تحديد انتهائه)، فإنه استثمر على مستويات 1000 ليتضاعف ذلك الاستثمار بأكثر من 400% في الوقت الحالي).

هذه الإجابة البسيطة قد لا ترقى لإقناع احدهم (وإن كانت المقالة تشير إلى سردية الأسواق وليس إلى حتمية الإقناع).

سندخل الآن إلى عمق السوق الأميركي، لنشير إلى أمر خطير آخر، وهو ما يتعلق برأس المال المتحكم.

ألقي نظرة على الرسم أعلاه، ستلاحظ أن سوق الاسهم الأميركية يحتوي (ناسداك وبورصة نيويورك) على 5996 شركة مدرجة، عام 2023، نحو 24% تقريبا منها شركة أجنبية، و هذا يعني بلغة بسيطة، أن ربع ألم الشركات المدرجة سيلحق بشركات أجنبية. علما أن نسبة لا بأس بها من 75% الشركات الأميركية هي شركات متعددة الجنسيات.

الحقيقة الأخرى التي يجب الاعتراف بها، تتعلق بأن الشركات الأميركية لا تتعرض للألم نتيجة انخفاض قيمتها السوقية، وإنما نتيجة الألم الذي قد يلحق بنتائج أعمالها، وهو ما من المبكر تقديره في الوقت الحالي.

وحتى لا نسهب في التفاؤل، أو نفرط في قدرة الشركات على تخطي الألم، فإن العديد من الشركات ومنها شركة DHL تحدثت بأن الشركات قد تتعرض لانتكاسة في النتائج خلال الربعين القادمين، في حال لم يتم التوصل إلى حلول تفاوضية بين أميركا والدول الأخرى خلال القادم من الأيام.

هل ستهاجر الشركات سوق الأسهم الأميركية قريبا؟

الدخول في نفق هذا السؤال، قد يدفع نحو فخ الجهل الاقتصادي واستسهال العمليات المحاسبية، أو ما أطلق عليه “تكاليف نقل النماذج الاقتصادية”

إذ أن عملية نقل نماذج الأعمال من سوق قائم كالسوق الأميركية (من حيث البنية التشريعية أو التنظيمية، أو البنيوية)، إلى سوق أخرى، سيتطلب في أدنى مستوياته، إلى سوق موازٍ للسوق القائم الحالي.

فلتركزوا قليلا، أقول سوقا موازيا للسوق الأميريكي على صعيد الجهوزية، ولا أقول سوقا أفضل من السوق الأميريكي.

هل تستطيع الصين أو اوروبا توفير تلك السوق؟ وهل تستطيع أي دولة توفير تلك السوق مع تخطي الحمائية للسوق المحلية والشركات الوطنية؟

الإجابة المنطقية والبسيطة: لا يوجد هناك سوق جاهزة لتقديم هذه المزايا بلمح البصر.

وحتى وإن افترضنا ان الإجابة نعم، فإن تلك الحالة الشاذة قد تدفع إلى التوصية بعدم الدخول إلى السوق الأميركية نهائيا.

ولكن ماذا عن نقل نماذج الأعمال؟!

هل هي بتلك البساطة؟!

أم أن نقل الأعمال من السوق الأميركي، وإن افترضنا غض النظر عن الرد الأميركي ضمن هذا السيناريو، فإنه لن يكون بتلك السهولة على الشركات.

الإجابة بعد هذا الطرح الموسع نسبيا، سيدفع إلى إجابة جريئة نوعا ما، وهي أن الدخول للسوق الأميركية بشكل جزئي قد يكون أمرا جيدا، إذ أن سوق الأسهم الأميركية علمتنا على مدار السنوات الماضية أمرين:

  • الأمر الأول: السوق دائما في حالة من الارتفاع مهما انخفضت.

  • الأمر الآخر: القاع لا يتم الاعتراف به، وإنما يتم اكتشافه بعد انتهائه.

وإن وجدت الدخول إلى السوق الأميركية أمرا جريئا، فإنه لا بد من أن تركز على كلمة سحرية وهي (الدخول الجزئي)، وذلك بهدف امرين:

  • الدخول الجزئي للاستفادة وانتظار التصحيح.

  • أو الدخول الجزئي للاستفادة في دخول آخر في قيعان أخرى إن حدثت.

بل إن هناك إجابة أقل جرأة وأكثر حكمة، وهي ضرورة البحث عن الاستثمار في أسهم شركات محلية أميركية، أو أسهم شركات صغيرة أقل تعرضا للتجارة الخارجية.

أما النصيحة الأهم الآن، فهي ضرورة متابعة الأحداث بحكمة، وأبرزها:

  • كيفية الرد الفردي على القرارات الأميركية.

  • احتمالية حدوث ردود مشتركة على القرارات الأميريكية.

  • المفاوضات المحتملة بين أميركا وشركائها.

  • نتائج صفقة بيع تيك توك وما يمكن أن تفضي إليه من مفاوضات أو زيادة في الأزمات.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً