الدولار/الشيكل أمام اختبار جديد
هل انتهت موجة الهبوط؟ وما دور ناسداك والانتخابات الأمريكية؟
يدخل الدولار الأمريكي مقابل الشيكل الإسرائيلي مرحلة فنية واقتصادية تستحق المتابعة، بعدما ارتد الزوج من أدنى مستوياته قرب 2.80 إلى مستويات 3.17 تقريباً، متجاوزاً المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم، الموجود قرب 3.03 وفق الرسم المرفق.
ويأتي هذا التعافي بعد موجة تراجع طويلة بدأت من القمة المسجلة قرب 4.08 خلال عام 2023. وهذا يطرح سؤالاً مهماً: هل انتهت مرحلة الهبوط، أم أن الارتفاع الحالي مجرد تصحيح مؤقت قبل استئناف التراجع؟
من الصعود إلى الهبوط: ماذا تقول موجات إليوت؟
تساعد نظرية موجات إليوت على قراءة حركة السوق من خلال تقسيمها إلى موجات متتابعة. ففي الاتجاه الرئيسي، تظهر عادة خمس موجات مرقمة من 1 إلى 5؛ ثلاث منها تتحرك مع الاتجاه، واثنتان تمثلان تراجعات مؤقتة. وبعد اكتمالها، قد يدخل السعر في تصحيح يتكون من ثلاث موجات تحمل الرموز A وB وC.
كيف نقرأ الرسم ببساطة؟
الأرقام من 1 إلى 5 تمثل رحلة السعر في اتجاه واحد. في المثال التوضيحي، يتحرك السعر صعوداً على شكل دفعات: يصعد في الموجة الأولى، يتراجع في الثانية، ثم يواصل الصعود بقوة في الثالثة، ويأخذ استراحة في الرابعة، قبل محاولة أخيرة للصعود في الخامسة.
بعد ذلك يبدأ التصحيح بثلاث خطوات: هبوط أول في A، وارتداد مؤقت في B، ثم هبوط أخير في C.
بعبارة أبسط: الموجات الخمس تشبه صعود درج مع استراحات قصيرة، أما A-B-C فتشبه تراجعاً تصحيحياً بعد انتهاء الصعود. والرسم هنا تعليمي لتوضيح الفكرة، وليس قياساً حرفياً لنقاط السعر على الرسم الأصلي.
تطبيق القراءة على الدولار/الشيكل
بدأ الدولار رحلة صعود من مستويات 3.03 في عام 2021، واستمر في الارتفاع حتى وصل إلى نحو 4.08 في عام 2023. وخلال هذه الرحلة، لم يكن الصعود مستمراً طوال الوقت، بل شهد عدة تراجعات قصيرة قبل أن يستأنف ارتفاعه. وهذا ما تصفه نظرية موجات إليوت بخمس موجات صاعدة.
لكن الصورة تغيرت بعد تسجيل القمة؛ إذ دخل الدولار في مسار هابط طويل، تخللته محاولات للارتفاع لم تستطع تغيير الاتجاه، حتى وصل إلى قاع قرب 2.80 في عام 2026. ويمكن تفسير هذه الرحلة الهابطة بثلاث مراحل: تراجع أول، ثم ارتداد مؤقت، ثم تراجع جديد نحو القاع.
والآن، بعد عودة الدولار إلى مستويات 3.17، يبرز احتمال أن يكون قد بدأ مرحلة تعافٍ جديدة. لكن هذا الاحتمال يحتاج إلى تأكيد، وأهم ما يجب مراقبته هو استمرار التداول فوق 3.03، ثم اختراق مستويات 3.20 و3.30. أما العودة إلى الهبوط وكسر الدعم، فقد تعني أن التعافي الحالي ليس سوى استراحة مؤقتة.
المستويات الفنية التي تستحق المتابعة
يقدم الرسم بعض الإشارات الإيجابية للدولار. فقد عاد الزوج فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 3.03 تقريباً، وهو مستوى يتزامن مع منطقة ارتكاز تاريخية مهمة. ويجعل الثبات فوقه سيناريو التعافي أكثر قابلية للمتابعة.
في المقابل، وصل مؤشر القوة النسبية RSI إلى 68.33، مقترباً من مستوى 70 الذي يستخدم عادة للإشارة إلى التشبع الشرائي. وهذا يعني أن الزخم الصاعد قوي، لكنه قد يواجه تباطؤاً أو عمليات جني أرباح.
على الجانب الصاعد، تستحق منطقة 3.20 المتابعة بوصفها حاجزاً قريباً، يليها نطاق 3.30–3.35. أما هبوط السعر دون 3.03 فقد يضعف سيناريو التعافي ويعيد احتمال اختبار مستويات أدنى، مع بقاء القاع قرب 2.80 محطة رئيسية.
ناسداك والشيكل: علاقة تتجاوز حركة العملات
لا يمكن تحليل الدولار/الشيكل بمعزل عن الأسواق الأمريكية، وخصوصاً ناسداك الذي يضم عدداً كبيراً من شركات التكنولوجيا. فالمؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية تمتلك استثمارات في الأسواق الخارجية، وقد تعيد موازنة تحوطاتها بالعملات مع تغير قيمة محافظها.
عندما ترتفع الأسهم الأمريكية، قد ترتفع قيمة الاستثمارات الخارجية للمؤسسات الإسرائيلية، وقد تتغير احتياجاتها للتحوط من العملات، بما قد يدعم الشيكل ويضغط على الدولار/الشيكل. أما عندما تتراجع الأسهم، فقد تتغير هذه التدفقات والاحتياجات في الاتجاه المعاكس. لكن العلاقة ليست آلية أو ثابتة؛ إذ تتأثر أيضاً بالدولار العالمي، وعوائد السندات، وفروق أسعار الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية.
الانتخابات النصفية: هل تتغير المعادلة؟
تضيف الانتخابات النصفية الأمريكية عام 2026 عاملاً سياسياً إلى المشهد. فإذا سيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ، فقد تزداد الرقابة على الإدارة وتتعقد بعض المفاوضات التشريعية والمالية. وقد يراقب المستثمرون ما إذا كانت هذه النتيجة ستؤثر في تنظيم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أو في الإنفاق الحكومي.
لكن سيطرة الديمقراطيين لا تعني تلقائياً هبوط ناسداك أو ارتفاع الدولار. فقد تتعرض بعض شركات التكنولوجيا لضغوط تنظيمية، بينما قد يستفيد السوق من تراجع المخاوف بشأن التغييرات التشريعية أو من انخفاض عوائد السندات. لذلك ستكون استجابة الأسواق الفعلية، لا النتيجة السياسية وحدها، هي العامل الأهم في تحديد اتجاه الدولار/الشيكل.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
يمكن تلخيص المشهد في ثلاثة احتمالات:
أولاً، تراجع ناسداك وارتفاع الطلب على الدولار، بما قد يدعم صعود الزوج.
ثانياً، ارتفاع الأسهم الأمريكية وضعف الدولار عالمياً، بما قد يضغط على الزوج.
ثالثاً، استمرار التذبذب إلى أن تتضح اتجاهات العوائد والتدفقات الاستثمارية.
بالنسبة للمتداولين والمستثمرين، تبقى منطقة 3.03 نقطة المراقبة الأساسية، فيما يمثل تجاوز 3.20 ثم 3.30 تطوراً إضافياً لصالح المشترين. أما العودة دون المتوسط المتحرك لـ100 يوم فقد تعيد مخاطر الهبوط إلى الواجهة.
وفي النهاية، لا يكفي الارتداد السعري وحده لإعلان انتهاء الاتجاه الهابط؛ بل يحتاج ذلك إلى تأكيد فني، بالتزامن مع تحولات واضحة في ناسداك والدولار الأمريكي وتدفقات رؤوس الأموال.
المصادر والمراجع
1. بنك إسرائيل – تقرير الاستقرار المالي 2023
يوضح كيف تؤثر تحركات مؤشرات ناسداك وS&P 500 في الشيكل من خلال عمليات التحوط التي تنفذها المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية.
Bank of Israel – Financial Stability Report 2023
2. بحث أكاديمي حول العلاقة بين الأسهم العالمية وسعر صرف الشيكل
دراسة بعنوان Shorting the Dollar When Global Stock Markets Roar، تبحث في العلاقة بين ارتفاع الأسهم العالمية وتدفقات التحوط بالعملات الأجنبية لدى المؤسسات الإسرائيلية.
Nathan & Ben Zeev – Equity Hedging Channel of Exchange Rate Determination
3. بنك إسرائيل – قياس تعرض المستثمرين المؤسسيين للعملات الأجنبية
يشرح حجم الاستثمارات الخارجية للمؤسسات الإسرائيلية ومخاطر تقلب أسعار الصرف.
Measuring Institutional Investors’ Exposure to Foreign Exchange and Foreign Assets
4. Elliott Wave International – نظرية موجات إليوت
مرجع لشرح الموجات الاندفاعية الخمس والموجات التصحيحية الثلاث، وكيفية قراءة الأنماط السعرية.
Introduction to the Wave Principle
5. Morgan Stanley – تأثير الانتخابات النصفية الأمريكية على الأسواق
يتناول انعكاسات الانتخابات على السياسات المالية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات.
What the Midterms Could Change – Morgan Stanley
6. Brookings – تأثير سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس
تحليل لاحتمالات التغير في الرقابة التشريعية وتنظيم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية.
The Midterm Effect: What the 2026 Election Could Mean for Public Policy
7. Reuters – المستثمرون يترقبون انعكاسات السيطرة على الكونغرس
يتناول تأثير نتائج الانتخابات المحتملة على الإنفاق الحكومي والذكاء الاصطناعي وعوائد السندات والدولار.
Reuters – Investors Gaming Out Congress Control for Spending, AI Outlook
