يشهد سعر صرف الدولار مقابل الشيكل الإسرائيلي حالةً من الترقّب الشديد، تتشابك فيها خيوط سياسية واقتصادية من أكثر من اتجاه. في مقدمة المشهد: مفاوضات أمريكية-إيرانية لم تُفضِ بعد إلى اتفاق، وفي الخلفية: مؤشر ناسداك الذي ارتفع اليوم بنسبة 1.83%، وهو مؤشر يرتبط ارتباطاً مباشراً بحركة الشيكل — كلما قوي ناسداك، قوي الشيكل معه.
لكن المفصل الحقيقي قادم يوم الأربعاء حين يصدر مؤشر التضخم الأمريكي.
العوامل التي تتحكم بالمشهد الآن:
قبل أن نستعرض السيناريوهات، من المهم أن يفهم القارئ العوامل الثلاثة التي تتحكم في حركة سعر الصرف هذه الأيام:
أولاً: المفاوضات الأمريكية-الإيرانية. لم تتوصل واشنطن وطهران حتى الآن إلى أي اتفاق سياسي. هذا التوتر يُبقي الأسواق في حالة قلق مستمر، ويجعل المستثمرين يتريثون قبل اتخاذ أي قرار.
ثانياً: مؤشر ناسداك. هذا المؤشر الأمريكي الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا يرتبط بعلاقة وثيقة بالشيكل الإسرائيلي. ببساطة: حين يرتفع ناسداك، يميل الشيكل للارتفاع معه، وحين ينخفض، ينخفض الشيكل في الغالب.
ثالثاً: مؤشر التضخم الأمريكي. يصدر يوم الأربعاء القادم، وهو الرقم الأكثر أهمية هذا الأسبوع. إذا تجاوز مستوى 3.8% وصعد نحو 4.2% كما يتوقع بعض المحللين، فستكون الضغوط على الأسواق كبيرة.
السيناريوهات الأربعة المحتملة
السيناريو الأول: لا اتفاق، وتضخم مرتفع — الأسوأ للشيكل
إذا استمر الجمود في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، وجاء مؤشر التضخم الأمريكي يوم الأربعاء فوق مستوى 3.8% متجهاً نحو 4.2%، فإن السوق سيتلقى ضربة مزدوجة. ناسداك سيتراجع بشكل حاد، وبما أن الشيكل يتحرك معه، فإن سعر الصرف قد يقترب من مستوى 3 شواكل للدولار، وهو مستوى يعكس ضعفاً ملحوظاً في العملة الإسرائيلية.
السيناريو الثاني: لا اتفاق، لكن التضخم يفاجئ بالانخفاض — الأفضل للشيكل
إذا لم يُتوصل إلى اتفاق سياسي، لكن مؤشر التضخم جاء بأرقام مفاجئة منخفضة دون توقعات السوق، فإن ناسداك سينتعش بقوة، وسيرتفع الشيكل بشكل مفاجئ وسريع، ليعود سعر الصرف إلى ما دون مستوى 2.9 شيكل للدولار، وهو مستوى يُعبّر عن تحسن ملموس في قيمة الشيكل.
السيناريو الثالث: اتفاق يُبرم، والتضخم مرتفع — تعادل في الملعب
هذا السيناريو يضع قوتين متعارضتين في مواجهة بعضهما: من جهة، الاتفاق السياسي سيُطلق موجة تفاؤل اقتصادي في المنطقة. ومن جهة أخرى، ارتفاع التضخم الأمريكي يُشكّل ضغطاً سلبياً على الأسواق. في هذه الحالة، من المرجح أن تكون مشاعر التفاؤل أقوى، وقد ينخفض الشيكل بشكل طفيف أو مؤقت فقط قبل أن يستعيد توازنه.
السيناريو الرابع: اتفاق مع انخفاض التضخم — الشيكل يرتفع لكن لوقت قصير
الجمع بين التوصل لاتفاق سياسي وانخفاض التضخم الأمريكي هو أفضل مزيج ممكن لدعم الشيكل على المدى القصير. سيرتفع سعر الشيكل بقوة، غير أن هذا الارتفاع لن يستمر طويلاً، إذ يُتوقع تدخل وشيك من البنك المركزي الإسرائيلي لتهدئة السوق ومنع الشيكل من الارتفاع المفرط، وهو إجراء معتاد تلجأ إليه البنوك المركزية لحماية اقتصاداتها.
ماذا يعني كل هذا للمواطن العادي؟
سعر صرف الدولار مقابل الشيكل ليس مجرد رقم للمضاربين والمستثمرين؛ فهو يؤثر مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وتكاليف السفر والتعليم في الخارج، وعلى كل من يتعامل بالعملتين. لذلك، فإن متابعة هذه السيناريوهات تمنح القارئ صورة واضحة عما قد تبدو عليه الأسعار خلال الأيام القادمة.
مجدي النوري
محلل أسواق مالية ومختص في التحليل الاقتصادي والمالي، يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 16 عامًا في مجال تحليل الأسواق، مع تركيز خاص على التحليل الأساسي للاقتصاد والأسواق المالية، وقد عمل مع جهات رقابية حكومية ومؤسسات مصرفية ووسائل إعلام عالمية في إعداد المحتوى والتحليل الاقتصادي.