رفع أسعار الفائدة الأمريكية : شرطان لنجاح الفائدة في تحسين سعر الدولار

أعلن الاقتصاد الأمريكي في الأمس عن انخفاض ملحوظ في معدلات البطالة لتصل إلى مستويات 3.9%، إلى جانب أرقام اقتصادية إيجابية أخرى، وهو ما يزيد من فرص رفع أسعار الفائدة الأمريكية قريبا، وهو ما يعتبره الكثيرون أداة مهمة من أدوات تحسين سعر الدولار الأمريكي، إلّا أن الاقتصاد الأمريكي ما زال أمام امتحانين لكي يتمكن من دعم عملته امام العملات الأخرى.


لقد زاد المستثمرون من رهاناتهم على تحرك الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع سعر الفائدة، وسحب التحفيز بشكل أسرع مما كان يتم الحديث عنه قبل أمس الجمعة.

حيث يتوقع الاقتصاديون والمستثمرون أن يمضي البنك المركزي قدماً في خططه لتشديد السياسة النقدية، على الرغم من تباطؤ نمو الوظائف بشكل غير متوقع في ديسمبر.

فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 199 ألف وظيفة في ديسمبر، بانخفاض 249 ألف عن الشهر الذي سبقه.

أما عن معدلات البطالة، فقد انخفضت بنسبة 0.3% الشهر الماضي، لتصل إلى 3.9%.

وهو المستوى الأقرب مما كان سائدا قبل اندلاع الوباء الذي كانت فيه معدلات البطالة 3.5%.

كما تزامن هذا المعدل مع بيانات اقتصادية قوية أخرى في تقرير الوظائف، بما في ذلك متوسط الدخل.

كل ذلك يعني إتاحة الفرصة بشكل أكبر أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي للبدء في سحب التحفيز غير المسبوق الذي نشره في بداية الوباء لدرء الانهيار الاقتصادي.

وقد قال بريان روز، كبير الاقتصاديين في UBS لوكالة الفاينانشال تايمز:

“هذه الأرقام تعني أن هناك فرصة أكبر لتركيز بنك الاحتياطي الفيدرالي جهوده للتحرك قدما والعودة إلى مسار الفوائد شبه الطبيعي”.

وقد ارتفعت العوائد على سندات الحكومة الأمريكية بعد هذه البيانات، فحققت السندات لأجل 10 سنوات بنسبة 0.05% لتصل إلى 1.77%.

وهذا يعني أن العوائد على هذا النوع من السندات قد وصل إلى أكبر ارتفاع أسبوعي له في 28 شهرًا خلال أيام التداول الخمسة الماضية.

أما السندات ذات الخمس سنوات، فقد شهدت بدورها ارتفاعا، لتصل إلى 1.51% وهو أعلى مستوى منذ الشهر الأول 2020 أيضا.

كما وأعطى سوق الأسهم إشارة حول زيادة ثقة المستثمرين بقيام الفيدرالي رفع أسعار الفوائد عما قريب.

حيث تخلص المستثمرون من شركات التكنولوجيا سريعة النمو التي يُنظر إليها على أنها الأكثر عرضة لارتفاع الأسعار.

النتيجة؛ رفع أسعار الفائدة الأمريكية قريبا سينجح في تحسين الدولار، ولكن بعد اجتياز امتحانين!

لابد من النظر إلى البيانات الاقتصادية السابقة، بشيء من العقلانية، فتحسّن الأرقام هذه المرة، يجب أن يتم قراءته بنوع من المقارنة بفترات ما قبل الوباء.

كما يجب قراءة هذه الأرقام، باعتبارها أمراً مهما لبايدن، والذي يريد إثبات نجاح سياساته المالية والإدارية، خاصة وأنه يخوض منافسات الدورة الانتخابية النصفية له.

فقد ركز بايدن كثيرا في سياسات إدارته على معدلات البطالة ومكاسب الأجور بدلا من التباطؤ في وتيرة التوظيف.

حيث قال بايدن في تصريحات يوم الجمعة:

“أود أن أزعم أن خطة بايدن الاقتصادية تعمل وأنها تعيد أمريكا إلى العمل وتقف على قدميها”.

ولكن الامتحان الأصعب أمام نجاح أداة رفع أسعار الفوائد، سيبقى متمثلا في معدلات التضخم.

وهو الامتحان الذي يستوجب القيام بأمرين اثنين:

  • التعامل مع المتغير الحالي وأي متغير جديد للفايروس، للحد من انتشاره والسيطرة عليه بشكل عالمي.

  • عودة شريان الحياة الاقتصادية، والمتمثل في عودة الانتعاش للحركة التجارية.

أما عن مقدار رفع اسعار الفوائد المحتملة خلال الفترات القادمة، فقد أشار معظم المسؤولين إلى عدة عمليات رفع خلال السنتين القادمتين.

حيث قال كل من كريستوفر والر، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، وجيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس:

” يمكن أن ترتفع أسعار الفوائد ثلاث مرات عام 2022، وخمسة أخرى بحلول نهاية 2024″.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية