قطاع العقارات في الصين : الحكومة الصينية تستولي على الأراضي لمنع كارثة عالمية

تسارع شركات التطوير العقاري المملوكة للحكومة الصينية، لإنقاذ قطاع العقارات في الصين ، وإنقاذ الحكومات المحلية التي تعاني من ضائقة مالية في الصين، من خلال التقدم في مزادات الأراضي التي كانت تهيمن عليها في السابق مجموعات من القطاع الخاص.


اشترى مطورو العقارات الحكوميين ثلاثة أرباع الأراضي السكنية المعروضة في مزادات في 22 مدينة كبيرة.

حيث أنه ووفقا لتحليل للفاينانشال تايمز للسجلات العامة، فإن المطورين قد اشتروا سابقا حوالي 45% من الأراضي .

ونحن إذ نتحدث عن قطاع العقارات، فإننا نشير إلى وضع الحكومة الصينية يدها على أهم قطاع حيوي للاقتصاد الصيني.

أما عن سبب هذه الحركة، فيُمكننا تفسيرها بالآتي:

أولا. التحكم بقطاع يمثل ثلث الاقتصاد الصيني:

إن وضع الحكومة يدها على الأرضي، يزيد من قدرتها على التحكم بقطاع اقتصادي حيوي والتحكم به بشكل يتوائم مع استراتيجيتها المستقبلية.

ثانيا. إنقاذ الحكومات المحلية من الإفلاس:

كما يمكن تفسيرها أيضا، على أنها محاولة من قبل الحكومة لإنقاذ الحكومات المحلية من الإفلاس، وذلك بعد ضعف طلب المشتريين على الأرضي على خلفية الكوارث التي تتحدث لدى ايفرجراند ومطورين عقاريين آخرين.

حيث قال تشاي ديو، الأستاذ في الجامعة المركزية للتمويل والاقتصاد في بكين ومستشار السياسة الحكومية:

“تعتمد الحكومات المحلية على المطوريين الحكوميين، والذين يستطيعون الوصول إلى الائتمان بأقل التكاليف، لمنع السقوط في فخ الإفلاس”.

ثالثا. إنقاذ الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي من الوقوع في كارثة اقتصادية وشيكة:

حيث تراقب الحكومة الصينية والأمريكية وغيرها من الاقتصاديات الوضع المالي المتأزم في قطاع العقارات الصيني، وذلك للحيولة من سقوطه، وانتقال عدوى هذا السقوط لغيرها من الاقتصاديات.

خاصة وأننا نتحدث عن أزمة قد تضر في كل من قطاعات البنوك والـتأمين، وقطاع الصناعات الثقيلة، وأهمها قطاع المعادن الصلبة (الحديد)

كما ويمكننا تفسير السببين الأول والثاني اللذان أوردناهما، من خلال كلام تشاي ديو، حينما قال:

“مطورو القطاع الخاص المثقلون بالديون يتجهون نحو تقليل نفوذهم في هذا القطاع الذي يمثل ثلث الاقتصاد الصيني”.

كما وتجدر الإشارة إلى ان مطورو العقارات الحكوميين كان تركيزهم كبيرا على مشاريع البنية التحتية بدلا من العقارات.

وهذا يعني أن الحكومة تزيد من سيطرتها بشكل كبير على كل موارد البلاد من أرض وبنى تحتية وعقارات.

حيث أنه ووفقا للسجلات العامة التي راجعتها وكالة فاينانشال تايمز، فإن الحكومة استحوذت على ثلث مشتريات الأراضي منذ شهر سبتمبر الماضي.

كما ويمكننا التأكيد على رأينا حول نية الحكومة زيادة سيطرتها على البلاد، من خلال ما قاله أحد المسؤولين في Fenghua Urban Investment Corp ، طلب عدم الكشف عن هويته، حيث قال:

 “مشترياتنا للأراضي هي قرارات سياسية وليست قرارات تجارية”.

إلا أن الأمر يجب أن يُفهم بطريقة عقلانية في الوقت الحالي، حيث لم يستطع المطوريين الحكوميين أخذ مكان مطوري القطاع الخاص حتى الآن.

بل إن سوق العقارات الصيني يعاني في الوقت الحالي من الفشل؛ حيث يعاني السوق العقاري الصيني من ركود منذ شهور.

حيث قال رئيس الأبحاث في شركة استشارية عقارية رائدة في العاصمة طلب عدم الكشف عن هويته:

 “نحن في بداية انهيار منهجي لمزادات الأراضي إذا استمر تشديد السياسة”.

وهذا التصريح، يأتي على الرغم من محاولت الحكومة تخفيف بعض الضغط المتزايد على قطاع العقارات في الصين.

بل إن الحكومة الصينية اتجهت نحو نشر بيانات الإقراض العقاري للتخفيف من القلق المتزايد إزاء هذا القطاع.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية