هل ما زالت الصين تنافس أمريكا على المركز الأول؟ آراء صادمة للإجابة

تحاول الصين أن تبتعد عن شبح الركود الاقتصادي الذي يلاحق العديد من الدول وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أنها ما زالت تعاني من شبح التخلف عن النمو الاقتصادي العالمي في الربع الحالي، بسبب سياسة الإغلاق التي تتبعها لمكافحة الفايروس، وهنا نحاول في هذه المقالة الإجابة عن سؤال محوري الآن: هل ما زالت الصين تنافس أمريكا ؟

وللإجابة عن هذا السؤال، فإنه لا بد من عرض العديد من المقالات اللاحقة لهذه المقالة، والتي تعرض الشأنين الاقتصاديين الأمريكي والصيني.

أما في هذه المقالة، فإننا سنعرض رأيين، أحدهما يتحدث عن تراجع الأوضاع الصينية الاقتصادية التي تجعل الصين أقل قدرة على المنافسة.

بينما سنعرض بشكل مقتضب الرأي الأخر الذي يتحدث عن وضع اقتصادي صيني يحقق للصين ميزة، على أن يتم دعم هذا الرأي في مقالات أخرى.

هل ما زالت الصين تنافس أمريكا ؟

الرأي الأول. تراجع الأوضاع الاقتصادية الصينية:

يمكن ملاحظة الجهود الصينية في تحفيز الاقتصاد من خلال سياساتها النقدية المتساهلة، والتي كان آخرها الاسبوع الماضي.

حيث كشفت الحكومة عن حزمة سياسة نقدية جديدة بقيمة تريليون يوان صيني (146 مليار دولار أمريكي) لإنعاش الاقتصاد المتراجع بمؤشراته المختلفة.

وتواصل الحكومة الصينية محاولة انعاش اقتصادها الضخم، بعد سلسلة من المشاكل الاقتصادية التي ارتفعت وتيرتها نهاية العام الماضي.

وذلك حينما تعرض القطاع العقاري لهزة عنيفة على خلفية مشاكل العملاق العقاري الصيني (ايفرجراند) وهو القطاع الذي يمثل جزءاً كبيرا من الاقتصاد الصيني.

ليصدم مؤسس شركة هواوي الصينية العالمَ الأسبوع الماضي، حينما حذر من عقد مؤلم كامل قادم بالنسبة لقطاع الأعمال والتكنولوجيا.

ويبدو أن محافظة عدد كبير من البلدان المجاورة للصين على توسع اقتصادي من نوع معين خلال الربع الجاري، زاد من الجدل حول الوضع الاقتصادي الصين.

فبينما نما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 0.4% خلال الربع الحالي، كانت دول مجاورة تحقق نموا مميزا، مثل:

  • ماليزيا 8.9%

  • فيتنام 7.7%

بينما سجل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الكثير من معدلات النمو على أساس سنوي في بعض المؤشرات.

وبغض النظر عن المقارنات، فإن المحللين يتوقعون أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.8% في الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر، وفقا لمزود البيانات المالية الصيني ويند.

وهذه النسبة ستكون كفيلة بوضع الصين بعيدا عن هدفها السنوي المتمثل في نمو الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 5.5%.

حيث أن الإغلاق كان المعيق الرئيسي للنمو، وفقا لمقاله هي جون أحد كبار المحللين في منظمة التفكير المستقلة متعددة الجنسيات.

كما أضاف قائلا:

“يجب الاعتراف بأن الصين اقتصاد ناشيء، ويجب عليها أن تولي اهتماما وثيقا لخطر الركود الاقتصادي”.

بينما أكد على ضرورة أن يكون الاقتصاد الصيني جيدا لمواصلة التنافس مع بضع الدول في الساحة العالمية.

وأكد جون على مشاكل أخرى إضافية سؤتر على قدرة الصين التنافسية، أبرزها:

  • ديون الحكومة المحلية وديون الشركات المرتفعة.

  • أعباء الحرب الأوكرانية على الاقتصاد الأوروبي، الذي سيؤثر على تبادلاته مع الصين خاصة وأنه ثان أكبر شريك تجاري له.

  • التوترات الجيوسياسية العالمية المتصاعدة تزيد من سوء بيئة التنمية الخارجية للصين.

وقد اندفعت العديد من الآراء والتحليلات لتؤكد على تراجع قدرة الصين التنافسية مع الولايات المتحدة، حيث قال وزير الخزانة الأمريكي السابق لورانس سمرز:

“أصبح الآن أقل وضوحًا ما إذا كانت الصين، في مرحلة ما، ستتفوق على الولايات المتحدة من حيث إجمالي الناتج المحلي”.

بينما قال روبن شينغ زيكيانغ، كبير الاقتصاديين الصينيين لدى مورجان ستانلي:

“إن التوقعات بشأن الاقتصاد الصيني أكثر إثارة للقلق”.

الرأي الثاني. الوضع الاقتصادي الصيني في حالة استعداد:

هناك العديد من الآراء والتحليلات التي تشير إلى أن ما يجري في الصين ما هو إلا إجراءات متعمدة، لمحاولة تنظيم الصفوف الداخلية.

حيث يمكن ملاحظة مدى السيطرة الحكومية على القطاع العقاري بعد المشاكل المالية للقطاع العقاري نهاية العام الماضي.

كما يمكن ملاحظة أن التضخم الذي تعاني منه العديد من الدول حول العالم، فإن الصين لا تتحدث عنه بشكل كبير.

(اضغط هنا لمعرفة وضع التضخم في الصين)

فيما قال الكثيرون بأن الصين تحاول الآن ومن خلال التذرع بأوضاعها الاقتصادية، محاولة ضخ الأموال لانقاذ قطاع السكان والشركات من مأزق الديون الحالية.

ويمكن أيضا ملاحظة مدى تراجع العملة الصينية لأدنى المستويات في عامين ونصف، الأمر الذي سيكون مميزا للتجارة الخارجية الصينية.

فيما يجد بعض المحللين أن الصين استطاعت هذا العام، من انجاز العديد من الأمور، أثناء إغلاق أبوابها، وأهمها:

  • اضافة اليوان الصيني إلى سلة عملات صندوق النقد الدولي الخمسة الأولى

  • تسريع العمل في خطة صنع في الصين 2025.

  • ارتفاع وتيرة التوجه نحو الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة وأشباه الموصلات والقطاعات الرئيسية الأخرى.

كما يجد البعض بأن ما يجري في الصين، ما هو إلا حركات إيجابية بالنسبة للملف السياسي للرئيس الصيني، وهذا أمر تم تناوله في مقالة سابقة (اضغط هنا)

المقالات الخارجية التي تم الاستناد إليها في إعداد المقال:

المقالة الأولى. China’s ‘economic stalling’ threatens push to overtake US as No 1 economy

الثانية. China’s GDP Woes Crash Fed’s Jackson Hole Party

الثالثة. China’s Economic Caution Is a Problem For Us All

 

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية