تتجه الأنظار غداً (الاثنين 25 مايو 2026) إلى اجتماع البنك المركزي الإسرائيلي، الذي يُنتظر أن يحدد مسار أسعار الفائدة في المرحلة المقبلة، وسط ترجيحات متزايدة بإقدامه على أول خفض للفائدة منذ نوفمبر 2025.
وتأتي هذه التوقعات بعد تحركات استباقية من البنوك الإسرائيلية التي بدأت بالفعل بخفض أسعار الفائدة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استعداد الأسواق لمرحلة نقدية جديدة.
ورغم أن خفض الفائدة عادة ما يشكل ضغطاً سلبياً على العملة المحلية، فإن المشهد الحالي قد يدفع الشيكل الإسرائيلي إلى التماسك، وربما الحفاظ على جزء من قوته، مدعوماً بعاملين رئيسيين: احتمالات ضعف الدولار الأمريكي، واستمرار الانتعاش في أسهم التكنولوجيا الأمريكية، خاصة مؤشر ناسداك.
الاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثيره على الأسواق
تزايدت في الأيام الأخيرة الإشارات حول اتفاق سياسي محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وهو اتفاق لا تزال تفاصيله محدودة حتى الآن، إلا أن المعلومات المتداولة تشير إلى إمكانية امتداده لمدة 60 يوماً، مع إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والطاقة العالمية.
ويحمل هذا التطور أهمية كبيرة للأسواق العالمية، خاصة أن الاقتصاد العالمي كان يقترب من مرحلة أكثر حساسية فيما يتعلق بأزمة الطاقة.
فقد أدى استنزاف جزء كبير من المخزونات النفطية الاستراتيجية خلال الشهر الأول من الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية إلى زيادة المخاوف بشأن الإمدادات، وسط تقديرات تشير إلى استهلاك نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية.
ومع محدودية القدرة على الاستمرار بالسحب من الاحتياطات النفطية العالمية، بسبب الحاجة للحفاظ على حد أدنى استراتيجي، فإن أي تهدئة جيوسياسية أو إعادة لتدفق النفط عبر مضيق هرمز قد تمنح الأسواق متنفساً مهماً خلال الفترة المقبلة.
توقيت حساس قبل بيانات التضخم الأمريكية
يتزامن هذا التطور مع ترقب الأسواق لبيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، وهو المؤشر التضخمي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والمقرر صدوره يوم الخميس المقبل.
وفي حال تراجعت الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة نتيجة انفراج محتمل في أزمة مضيق هرمز، فقد تصبح الأسواق أكثر تفاؤلاً بإمكانية تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية بدلاً من العودة إلى التشديد النقدي، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام خفض الفائدة خلال العام الجاري.
كيف قد تتفاعل الأسواق العالمية؟
إذا استمر الزخم الإيجابي حول الاتفاق السياسي، فقد تنعكس آثاره على الأسواق بعدة طرق:
-
تراجع أسعار النفط، وربما بوتيرة مشابهة لما حدث في بداية أبريل الماضي عندما هبطت الأسعار بأكثر من 12%.
-
استمرار الزخم الإيجابي في أسواق الأسهم العالمية، خاصة أسهم التكنولوجيا الأمريكية، بدعم من نتائج الشركات القوية وتحسن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
-
ضغوط إضافية على مؤشر الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية.
-
تحركات إيجابية متفاوتة في الذهب والفضة، حيث سيعتمد الاتجاه النهائي على مدى تفاؤل المستثمرين بمسار الفائدة الأمريكية والنمو الاقتصادي العالمي والثقة بالاتفاق السياسي الجديد.
ماذا يعني ذلك للشيكل الإسرائيلي؟
في ضوء هذه المعطيات، فإن أي خفض للفائدة من قبل البنك المركزي الإسرائيلي قد لا يؤدي بالضرورة إلى إضعاف الشيكل بشكل واضح، خصوصاً إذا استمر الانتعاش في مؤشر ناسداك، الذي يرتبط بشكل غير مباشر بتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، علما أن غد الاثنين هي عطلة الأسواق المالية الأمريكية بسبب عيد ذكرى الشهداء، ما قد ينجم عنه تأثير مؤقت لقرار المركزي الاسرائيلي ليصب في مصلحة الدولار ولو مؤقتا أمام الشيكل.
ولهذا السبب، تتزايد الدعوات داخل إسرائيل إلى ضرورة تدخل البنك المركزي بشكل مباشر أو على الأقل إرسال إشارات واضحة للأسواق بشأن قوة الشيكل، خاصة مع تصاعد شكاوى المصدرين والمصنعين والمطورين العقاريين من تأثير العملة القوية على تنافسية الاقتصاد الإسرائيلي.
ويبدو أن صناع القرار في إسرائيل يواجهون معادلة معقدة: دعم الاقتصاد عبر خفض الفائدة وغيرها من الوسائل، دون السماح للشيكل بمزيد من القوة التي قد تضغط على قطاعات حيوية تعتمد بشكل كبير على التصدير والاستثمار.
مجدي النوري
محلل أسواق مالية ومختص في التحليل الاقتصادي والمالي، يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 16 عامًا في مجال تحليل الأسواق، مع تركيز خاص على التحليل الأساسي للاقتصاد والأسواق المالية، وقد عمل مع جهات رقابية حكومية ومؤسسات مصرفية ووسائل إعلام عالمية في إعداد المحتوى والتحليل الاقتصادي.