الدولار مقابل الشيكل: هل تعيد بيانات التضخم رسم الاتجاه؟

الدولار مقابل الشيكل: هل تعيد بيانات التضخم رسم الاتجاه؟

يتجه زوج الدولار مقابل الشيكل إلى مرحلة حساسة مع ترقب بيانات التضخم والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب اجتماعي الاحتياطي الفيدرالي وبنك إسرائيل المركزي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بعد ارتفاع التضخم الأمريكي في سبتمبر بأكثر من التوقعات، ما عزز قوة الدولار وأعاد احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى الواجهة.

بيانات المنتجين ومبيعات التجزئة تحت المجهر

تترقب الأسواق، الخميس 15 أكتوبر، مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر سبتمبر، مع توقعات بتراجع التضخم السنوي من 5.4% إلى 5.3%، مقابل ارتفاعه شهريًا من 0.4% إلى نحو 0.6%.

وفي الوقت نفسه، يُتوقع تباطؤ نمو مبيعات التجزئة الشهرية إلى 0.3%، مقارنة بارتفاع 1.2% في أغسطس، بينما يُرجح تراجع نمو المبيعات باستثناء السيارات إلى 0.5% من 1.4%.

قد تؤدي بيانات التضخم الأقوى إلى زيادة الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على الفائدة مرتفعة، أو حتى تشديد السياسة النقدية مجددًا.

أما تباطؤ مبيعات التجزئة، بالتزامن مع انحسار ضغوط الأسعار، فقد يدعم سيناريو تراجع الدولار إذا أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم للفائدة. لكن ارتفاع الأسعار بالتزامن مع استمرار قوة الاستهلاك قد يمنح العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا.

الفيدرالي وبنك إسرائيل: مساران مختلفان للفائدة

يأتي اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر وسط حالة من عدم اليقين بشأن الخطوة المقبلة. فبعد رفع الفائدة في سبتمبر، أعادت بيانات التضخم الأخيرة طرح احتمال رفع جديد، رغم استمرار الخلاف بين الاقتصاديين حول ضرورة التشديد الإضافي. لذلك، ستؤثر بيانات المنتجين والإنفاق الاستهلاكي في تقديرات الأسواق لمسار الفائدة الأمريكية.

في المقابل، يتجه بنك إسرائيل إلى سياسة أكثر ميلًا للتيسير النقدي. فقد خفض الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.25%، في ثالث خفض متتالٍ، مستفيدًا من تراجع التضخم إلى 1.5% في يوليو. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل في 21 أكتوبر، مع بقاء أي خفض جديد مرهونًا بالتضخم والتطورات الأمنية والاقتصادية.

كما أن موسم أرباح الشركات التكنولوجية سينطلق الأسبوع المقبل، وفي حال جاءت النتائج مخيبة للآمال فإن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من ضعف الشيكل بسبب ارتباطه ارتباطا كبيرا بمؤشر ناسداك، بمعنى أنه وفي حال تعرض مؤشر ناسداك إلى المزيد من التراجعات فإن ذلك سيقود على ضعف الشيكل بمعزل عن المؤشرات الاقتصادية الأخرى.

ما توقعات الدولار مقابل الشيكل؟

قد يدعم اختلاف مساري السياسة النقدية الدولار مقابل الشيكل إذا تمسك الفيدرالي بالتشديد، بينما واصل بنك إسرائيل خفض الفائدة. لكن هذا السيناريو ليس مضمونًا؛ إذ قد يكتسب الشيكل قوة إذا تراجعت توقعات الفائدة الأمريكية أو تحسنت المعنويات تجاه الاقتصاد الإسرائيلي وانخفضت المخاطر الجيوسياسية.

الخلاصة: ستحدد بيانات التضخم ومبيعات التجزئة الأمريكية، إلى جانب قراري البنكين المركزيين، اتجاه زوج الدولار مقابل الشيكل في الأجل القريب. وينبغي مراقبة النتائج الفعلية مقارنة بالتوقعات، لا الاكتفاء بقراءة الأرقام منفردة.

مجدي النوري محلل أسواق مالية ومختص في التحليل الاقتصادي والمالي، يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 16 عامًا في مجال تحليل الأسواق، مع تركيز خاص على التحليل الأساسي للاقتصاد والأسواق المالية، وقد عمل مع جهات رقابية حكومية ومؤسسات مصرفية ووسائل إعلام عالمية في إعداد المحتوى والتحليل الاقتصادي.  

اترك تعليقاً