تشهد الأسواق المالية العالمية أسبوعاً حاسماً مع تزامن عدة أحداث قد تحدد اتجاه مؤشر ناسداك، وحركة الدولار مقابل الشيكل، بالإضافة إلى الذهب والأسهم الأمريكية. ويترقب المستثمرون تطورات قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بيانات سوق العمل الأمريكي، وسط تحذيرات متزايدة بشأن الاقتصاد العالمي والتضخم.
قيود البنية التحتية تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي
كشفت تقارير Financial Times عن تحديات تواجه بعض شركات التكنولوجيا الكبرى، من بينها جوجل، في تلبية احتياجات ميتا من القدرات الحوسبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل “جيميني”.
وتسلط هذه التطورات الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه ثورة الذكاء الاصطناعي، إذ إن النمو السريع في تطوير النماذج لا يقابله دائماً توسع مماثل في البنية التحتية الحاسوبية، وهو ما قد يؤثر في تقييمات شركات التكنولوجيا وأسهمها.
تحذيرات من عودة الضغوط التضخمية
في المقابل، أصدر بنك التسويات الدولية تحذيراً من استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الضغوط التضخمية قد تعود مجدداً إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو تعطلت سلاسل إمداد الطاقة والسلع، خاصة عبر مضيق هرمز.
وتزيد هذه المخاطر من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات اقتصادية أو سياسية قد تؤثر في قرارات البنوك المركزية وأسعار الفائدة.
بيانات الوظائف الأمريكية في صدارة اهتمام الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها يوم الخميس، وسط توقعات بتراجع عدد الوظائف الجديدة من 172 ألف وظيفة إلى نحو 114 ألف وظيفة، مع استقرار معدلات البطالة ونمو الأجور.
إذا جاءت البيانات وفق التوقعات أو أضعف منها، فقد يدعم ذلك:
-
مؤشر ناسداك والأسهم الأمريكية.
-
أسعار الذهب والفضة.
-
تراجع الدولار الأمريكي.
أما إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد ترتفع توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، مما يدعم الدولار ويضغط على أسواق الأسهم.
الدولار شيكل.. ما السيناريوهات المتوقعة؟
السيناريو الأول: صعود الدولار مقابل الشيكل
قد يتعرض مؤشر ناسداك لضغوط قوية إذا تفاعلت الأسواق سلباً مع تقارير فاينانشال تايمز وتحذيرات بنك التسويات الدولية، خاصة بعد إنهائه الأسبوع الماضي على خسائر تجاوزت 4%.
وتزداد احتمالات هذا السيناريو إذا جاءت بيانات الوظائف الأمريكية أقوى من المتوقع، الأمر الذي قد يدفع الدولار مقابل الشيكل إلى تسجيل ارتفاعات ملحوظة.
السيناريو الثاني: تراجع الدولار مقابل الشيكل
أما إذا اعتبر المستثمرون أن التحديات الحالية تعكس استمرار التوسع الاستثماري في قطاع الذكاء الاصطناعي، فقد تتحول الأخبار إلى عامل إيجابي يدعم أسهم التكنولوجيا ويقود ناسداك إلى موجة صعود جديدة.
وتزداد فرص هذا السيناريو إذا جاءت بيانات سوق العمل الأمريكية ضمن التوقعات أو أضعف قليلاً منها، وهو ما قد يضغط على الدولار شيكل حتى نهاية الأسبوع، خاصة مع عطلة الأسواق الأمريكية يوم الجمعة بمناسبة عيد الاستقلال.
الخلاصة
ستكون جلسات التداول المقبلة من أكثر الجلسات حساسية خلال الفترة الحالية، إذ لن يعتمد اتجاه الأسواق على الأخبار وحدها، بل على كيفية تفسير المستثمرين لها. وستحدد نتائج بيانات الوظائف الأمريكية، إلى جانب تطورات قطاع الذكاء الاصطناعي، المسار القادم لكل من مؤشر ناسداك والدولار مقابل الشيكل، بين سيناريو صعود الدولار وضغط الأسهم، أو استمرار موجة التعافي المدفوعة بتوقعات تباطؤ الاقتصاد وتراجع الضغوط على أسعار الفائدة.
مجدي النوري
محلل أسواق مالية ومختص في التحليل الاقتصادي والمالي، يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 16 عامًا في مجال تحليل الأسواق، مع تركيز خاص على التحليل الأساسي للاقتصاد والأسواق المالية، وقد عمل مع جهات رقابية حكومية ومؤسسات مصرفية ووسائل إعلام عالمية في إعداد المحتوى والتحليل الاقتصادي.